عبد الملك الجويني
195
نهاية المطلب في دراية المذهب
تُفضي إلى اللزوم إلا في النكاح ، فإنا قد نختار أن المعقود عليه في النكاح ليس مملوكاً وإنما هو مستباح مستحق ( 1 ) . ومن قال لا بد من لفظٍ في إباحة الطعام يشترط من الناثر لفظاً أيضاً . ثم لا يشترط تمليكاً وإيجاباً وقبولاً ، بل يكتفي بأن يقول : خذوا ، أو بأي لفظ في معناه . 8565 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنَّا إذا رأينا إجابةَ الداعي حتماً ، فلو دُعي جمعٌ فأجاب بعضهم ، هل تسقط الفرضية عمّن لم يجب سقوطَ فرض الكفاية في مثل هذه الصورة ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يُنحَى بذلك نحو فروض الكفايات ، وأقرب الأمثلة إلينا ردُّ جواب السلام على جمعٍ ؛ فإنه إذا أجابه واحد منهم ، سقط فرض الجواب عن الباقين . وعندي أن ما ذكروه فيه إذا وُجِّهت دعوةٌ على جمع ولم يُخَصَّص كلُّ واحد منهم [ بالتنقير ] ( 2 ) ، فإن خصص كل واحد بالدعوة - والتفريع على وجوب الإجابة - فلا يسقط الفرض أصلاً عن البعض بحضور البعض ، وعلى هذا القياسُ يجري في السلام [ لو خُصِّصَ ] ( 3 ) كلُّ واحد بتسليمة . ولو حضر الدعوة ، ولم يكن عذر يمنعه من الأكل ، وكان يشق على المُضيف امتناعه ؛ فقد ذكر العراقيون وجهين في وجوب الأكل بناءً على وجوب الإجابة . وهذا بعيد إن قيل به ، فيكفي ما ينطبق عليه الاسم في التعاطي . [ فإن لم تكن دعوة ، ] ( 4 ) فالأكل والتطفل حرام ، وفي الحديث : " من دخل دار
--> ( 1 ) هذه القاعدة " ليس في الشرع إباحة تفضي إلى اللزوم إلا في النكاح ، وأن المعقود عليه في النكاح ليس مملوكاً ، وإنما هو مستباح ، فيستحق " ذكرها ابن السبكي في الأشباه والنظائر : 1 / 369 . ناقلاً إياها عن إمام الحرمين في النهاية وبنصها . ( 2 ) في الأصل : التنويش . ولم أعرف لها وجهاً ، مع تقليبها على كل صورة ممكنة من حروفها ، بل لم نجد لها معنى في معاجم المعرب والدخيل . فقدّرنا أنها محرّفة عن ( التنقير ) : والتنقير هو دعوة الرجل باسمه : مأخوذ من قول القائل : نقَّرْتُ باسم فلان إذا دعوته من بين القوم ( المصباح والمعجم ) . ( 3 ) في الأصل : واخصص . ( 4 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .