عبد الملك الجويني

196

نهاية المطلب في دراية المذهب

غيره بغير إذنه ، دخل عاصياً وأكل حراماً " ( 1 ) . وإنما يفرض هذا والدعوة نَقَرى ( 2 ) ، فأما إذا كانت الدعوة جَفَلَى ( 3 ) ، وفتحت الباب ليدخل من شاء ، فلا تطفل والحالة هذه . وقد نجزت المسائل المنصوصة في [ السواد ] ( 4 ) ، ونحن نرسم بعدها فروعاً لابن الحداد وغيره . فرع : 8566 - إذا قال السيد لعبده : انكح فلانة [ الحرّة ] ( 5 ) ، وأجعلُ رقبتك صداقها ، فالإذن فاسد ؛ فإن النكاح على هذا الوجه لا يصح ؛ إذ المرأة لو ملكت رقبة زوجها في دوام النكاح ، لانْفسخ النكاح ، فكيف يفرض انعقاده ابتداءً مع تقدير حصول الملك في رقبة الزوج ؟ ولو تعاطى السيد التزويج بنفسه على هذه الصفة ، فزوجَ من عبده الصغير - أو الكبير على قول الإجبار - حرةً ، وجعل رقبة الزوج صداقاً ، فالذي قطع به الأصحاب : بطلانُ النكاح . وكنت أود لو ذهب ذاهب إلى صحة النكاح وفساد الصداق ، ثم كان الرجوع إلى مهر المثل أو إلى القيمة ، ولكن ما يصير إلى هذا صائر . والتعويل في المذهب على النقل . وتعليل ما ذكره الأصحاب : أن من نكح امرأة وأصدقها خمراً ، فإنا نفرض الصداق منفصلاً عن النكاح ، حتى كأنه ليس عوضاً ، وليست تسميةُ الخمر قادحةً في مقصود النكاح ، وقد ذكرنا أن الشرائط التي لا تؤثر في مقصود النكاح لا تُفسده . وأما جعل

--> ( 1 ) حديث : " من دخل دار غيره . . . إلخ " هو عند البيهقي : 7 / 265 بلفظ : " من دخل على قوم لطعام لم يُدع إليه ، فأكل ، دخل فاسقاً ، وأكل ما لا يحل له " ورواه الطبراني في الأوسط بقريب من هذا اللفظ ، ح 8266 وقد ضعفه الألباني في الإرواء : 7 / 16 . ( 2 ) نَقَرَى : بفتحات ثلاث للنون والقاف والراء المهملة ، ومعناه أن تكون الدعوة خاصة يُعيَّن فيها من يدعى باسمه . من قولهم : نقرْتُ باسمه أي دعوته من بين القوم . ( المصباح والمعجم ) . ( 3 ) جَفَلَى : وزان فَعَلَى بفتح الكل : وهي أن تدعو الناس إلى طعامك دعوة عامة من غير تخصيص أحدٍ باسمه . ( المصباح والمعجم ) . وإمام الحرمين ناظر في هذا إلى قول طَرَفة بن العبد : نحن في المشتاة ندعو الجَفَلَى . . . لا نرى الآدبَ فينا ينتقر ( 4 ) في الأصل : " الشواذ " . ونذكر أن السواد هنا هو ( مختصر المزني ) . ( 5 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام - مع ما سيأتي - بدونها .