عبد الملك الجويني
194
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي الصيد وآلة اللقط وجه آخر ؛ فإن العادة هي المرعية في هذه الأبواب . وما تحتوي عليه الشبكة لا يوثق به أو يؤخذ ، نعم لو أخذه آخذ لم يملكه . وكذلك القول لو أخذ آخذٌ ما وقع في آلة الملاقط لم يملكه ، وإنما الكلام فيه إذا سقط بنفسه . فصل في أحكام الضيافة وما يتعلق بها 8564 - إذا قَدَّم المُضيف الطعام ، فالمذهب الظاهر : أنه لا حاجة إلى لفظٍ من المضيف ، بل تكفي قرائن الأحوال في إفادة الإباحة . وأبعدَ بعضُ أصحابنا ، فقال : لابد من لفطٍ منه ، فليقل : كلوا بارك الله فيكم ، أو ليأتِ بلفظ [ يفيد ] ( 1 ) هذا الغرضَ . وليس بشيء . ثم الضيف هل يملك ما يأكله ؟ اختلف أصحابُنا في المسألة ، فمنهم من قال : لا يملكه أصلاً ، وإنما يأكله على ملك المُضيف مباحاً ، وهذا ما حُكي عن اختيار القفال . ومن أصحابنا من قال : إنه لا يملك حتى يضعَها في فيه . ومنهم من قال : لا يملكها حتى يمضغها بعضَ المضغ . ومنهم من قال : لا يملكها حتى يزدردها ، فإذا ازدردها ، تبيّنا أنه ملكها مع الازدراد . وفائدة هذا التردد ظاهر في إثبات الملك ونفيه . وكان شيخي يصحح أن الضيف لا يملك ، ويذكر هذه الوجوهَ في أن الإباحة هل تلزم ، حتى لو رجع المضيف ، لم يكن له الرجوع . وهذا لا بأس به ، ولكن الأصح أن الإباحة لا تنتهي إلى اللزوم قط ، ما لم يَفُت المستباحُ ، وليس في الشرع إباحة
--> ( 1 ) في الأصل : فيفيد .