عبد الملك الجويني
193
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم ما وقع على الأرض ، فالحاضرون فيه شرَعٌ ، يملكه من يبتدره ، وإذا ثبتت يد إنسان على شيء منه ، لم يُسلب منه ، ولو غالبه مغالب ، فهو غاصب ، وإن وقع شيء في حِجر إنسان ، فإن كان بسط حجره لذلك ، لم يؤخذ منه ، وكان احتواء الحِجر المبسوط لذلك بمثابة الأخذ باليد ، وإن لم يكن قصد هذا ببسط حِجره ، فهل يجوز الأخذ من حجره ؟ قيل : لو كان لا يرغب فيه جاز ، وإن عُلم أنه يرغب فيه ، وإن لم يقصد بسطَ حِجره لهذا ، ففي المسألة وجهان مبنيان على الطائر إذا فرخ في دار إنسان ، فصاحب الدار أحق بالفرخ ، ولكن لو ابتدره غيره فأخذه ، فهل يملكه ؟ فعلى وجهين . 8563 - من تحجر أرضاً ليحييها ، فابتدرها غيره وأحياها ، فالأصح أنه لا يملكها ، وفي المسألة وجه على بعد . ولو نشر ذيله فوقع فيه شيء ، كان نشْرُ الحِجر مملّكاً بخلاف [ المحجِّر ، ] ( 1 ) فإن الملك يحصل بمجرد إثبات اليد في المنثور ، وما يحصل في الحِجْر على الصورة التي ذكرناها يُعد في يد صاحب الحِجر ، ويُعدُّ إحرازاً لما احتوى عليه حِجْره [ ومجرد ] ( 2 ) إثبات اليد لا يملّك الموات حتى يُحيىَ كما ذكرناه . ولو سقط من حجره ما وقع فيه ، نُظر ، فإن لم ينشره بقصد الأخذ ، فإذا سَقَطَ ، مَلَكَهُ من يبتدره ، وإن كان من وقع في حِجْره راغباً فيه ، وهو بمثابة ما لو عشش طائر في دار ثم طار الفرخ ، فلا اختصاص لصاحب الدار بعد مفارقته دارَه . ولو نشر ذيله ، أوآلة كانت معه ، فوقع فيه شيء ، ثم سقط منه ، فهذا فيه احتمال ، والظاهر أنه يملكه ، ثم لا يزول ملكه بالسقوط ، كما لو اعتُقِلَ صيد بشبكةٍ نُصبت على مدارج الصيود وانضبط بها ، ثم حدث حادث فأفلت ؛ فالظاهر أنه مِلك ناصب الشبكة .
--> = في الموضوعات ، ورواه فيها أيضاً من حديث أنس ، وفيه خالد بن إسماعيل وهو كذاب . . . " ا . ه ملخصاً من كلام الحافظ ( ر . التلخيص : 3 / 407 ح 1710 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 7 / 288 ، وشرح معاني الآثار : 3 / 50 ) . ( 1 ) في الأصل : الحجر . ( 2 ) في الأصل : وبمجرد .