عبد الملك الجويني

186

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ تبكيتٌ ] ( 1 ) ، ورب [ عَرمٍ ] ( 2 ) خبيث ، لا يردعه إلا الكثير من [ التعزير ] ( 3 ) ، ثم الحد مردٌّ لاعتبار التعزيزات ؛ فإنها توقيفات الشرع . فإن قال قائل : إذا كان المقصود من التعزير [ التأديب ] ( 4 ) والردع ، فمن وصفتموه لا يرتدع ؟ قلنا : إن لم يرتدع ، فسيعود ، وإن عاد ، عُدنا ، والإمام أقدر على معاقبته ، ويدُه على الرقاب ، وهو تحت ضبط الإمام . وما ذكره العراقيون من أن الزوج لو أمتعها بأقلِّ ما يتمول ، جاز ، خارجٌ عن القانون . وما ذكره القاضي من ذكر أقل ما يتمول مضافاً إلى اجتهاد الحاكم ، محمول عندي على ما إذا كان [ حال ] ( 5 ) الزوج تقتضي هذا ، فلا نظن به على علو قدره أن يجوّز إثباتَ أقلِّ ما يتمول من غير رجوع إلى مستند ، ثم يربط ذلك باجتهاد الحاكم . هذا ما عندنا في ذلك ، وقد مهدنا المطالب ، والرأي فوضى ( 6 ) . 8557 - ومما أجريناه في الكلام ، نصفُ المهر ، وهو المعتمدُ الفقيه ، فإن لم يكن في النكاح مسمى ، فالمعتبر نصف مهر المثل ، وإن كان في النكاح مسمى ، وفرّعنا على أن المدخول بها تستحق المتعة ؛ فننظر في المتعة ونصفِ مهر المثل ، أو ننظر في المتعة وهو نصف المسمى ، هذا محتملٌ : يجوز أن يكون الرجوع إلى نصف مهر المثل ؛ فإن المسمى متعلقه التراضي ، والأصل الذي لا تعلق له بالتراضي هو مهر المثل ، ويكون رضاها بأقلَّ من مهر المثل عن مسامحة ، هذا هو الأشبه ، والعلم عند الله تعالى . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : تنكيت . ( 2 ) في الأصل : " عُرة " وهو تصحيف . ( 3 ) في الأصل : الغزير . ( 4 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 5 ) في الأصل : " اختار " ( هكذا بهذا الرسم والنقط ) ولم أدر لها وجهاً . والمثبت تصرف منا . ( 6 ) فوضى : أي مشترك ، من قولهم : مالهم ومتاعهم فوضى بينهم : إذا كانوا شركاء فيه ، يتصرف كل واحد منهم في جميعه بلا نكير . ( المعجم ) .