عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإجارة إذا أُوردت على عينٍ ومنافعها ، فكأن منافعها مع تعلقها بالعين ، فيها معنى الالتزام ، وكأنَّ المستأجر التزم تحصيلها من العين المعيّنة ، فلا يمنع في الملتزَم أن يقع الاعتماد على إمكان التحصيل . ومن أبى ذلك يعتمد التعيينَ ومنافاته [ لحكم ] ( 1 ) الذمة ، والوجهان فيه إذا كان يُحسن مقداراً يشتغل بتعليمه في الحال ، أو كانت الإجارة مع تعلقها بالعين واردة على مدة تَسَعُ التعلّم والتعليم ، فأما إذا لم تكن مدة ، وكان لا يحسن شيئاً ألبتةَ ، والإجارة تقتضي استحقاق الاشتغال بالتعليم ، وتسليم المستحق على الفور ؛ فلا وجه إلاَّ القطع بإفساد الإجارة لتحقق العجز عن المستحَق في الحال . 8366 - وكل ما ذكرناه في الإجارة يجري حرفاً حرفاً في الصداق ، ونحن نرد باقي الصور إلى الصداق فنقول : لو أصدق امرأته تعليم مقدار يقع التوافق عليه ، فقالت : علِّم فلاناً أو فلانة ما التزمت تعليمي إياه ، ففي المسألة وجهان مشهوران ذكرهما العراقيون وغيرهم ، وأثبت أئمة العراق للمذهب حداً وضبطاً وقالوا : الإجارة الواردة على العين تتعلق بمن يستوفي المنفعة ، وبما تستوفى المنفعة منه ، وبما تستوفى المنفعة به . فأما المستوفي للمنفعة ، فيجوز أن يتبدل مع رعاية النصفة ، وبيانه : من استأجر دابةً ليركبها ، فله أن يُرْكِبها غيرَه ، إذا كان في مثل جثته وثقله . فهذا مثال تبدل المستوفي . وأما ما تستوفى المنفعة منه ، فهو العين التي وردت الإجارة على استحقاق منفعتها ، فلا سبيل إلى تعديلها ، وهذا [ مثل ] ( 2 ) تعيين دابة للركوب ، لا يجد المكتري سبيلاً إلى إبدالها ، بحكم الإجارة المنعقدة ، ولو أتلفت الدابة المعينة ، انفسخت الإجارة ، [ وتعليل ] ( 3 ) ذلك بيِّن ؛ فإنَ المنافع متعينة بتعيّن مورد العقد ، فإبدالها كإبدال المبيع المعيّن ، وتلفها قبل استيفاء المنفعة كتلف المبيع قبل القبض ،

--> ( 1 ) في الأصل : بحكم . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : وتعيين .