عبد الملك الجويني

178

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإن دخلت عليه ، فلم يمسها حتى طلقها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8546 - المقصود [ بالكلام ] ( 2 ) خَلوة الرجل بامرأته ، وأنها هل تقرر الصداق من غير مسيس ؟ وهل توجب العدة ؟ فالمنصوص عليه للشافعي في الجديد : أن الخَلوة لا تقرر ولا توجب العدة ، ولا يتعلق بها حكم . وقال في القديم : الخَلوة [ تقرر المهر ، وتوجب العدّة ] ( 3 ) ، ثم اختلف الأئمة في تنزيل القول القديم ، فقال قائلون : الخلوة في القديم تنزل منزلة الوطء في تقرير المهر وإيجاب العدة ، وتوجيه القولين مذكور في طيول المسائل . وكنت أود أن يختص جريان القولين بتقرير المهر ؛ من قِبل أنَّ تمكُّن المستحق من حقه في المعاوضات إن كان [ ينزل ] ( 4 ) منزلة استيفاء ذلك الإنسان حقَّه ، فلا وجه مع هذا لإحلال الخَلْوة محل الوطء في إيجاب العدة المتعلقة بما يشغل الرَّحِم ، ولكن لم يصر إلى هذا أحد من الأصحاب ، بل من أجرى القولين أجراهما في التقرير وإيجاب العدة جميعاً . ولما قال أبو حنيفة ( 5 ) : الخَلوة تقرر المهر ، قضى بأنها توجب العدة ، غيرَ أنه قال : إذا فرض طلاق بعد الخَلوة ، واستقبلت المرأة العدة ، فليس للزوج حقُّ الرجعة ، وقطع أئمتنا بثبوت الرجعة تفريعاً على القديم ؛ فإن الرجعة عندنا لا تنقطع إلا [ باستيفاء ] ( 6 ) العدة ، أو استيفاء العدد ، أو وقوع الفراق على عوض .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 37 . ( 2 ) في الأصل : الكلام . ( 3 ) في الأصل : " في القديم : الخلوة ثم توتر ثم اختلف الأئمة . . . " كذا بهذا الرسم ، وهذا النقط ( انظر صورتها ) والمثبت من مختصر العز بن عبد السلام . ( 4 ) في الأصل : نزل . ( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 203 ، مختصر اختلاف الفقهاء : 2 / 348 ، والمبسوط : 5 / 148 . ( 6 ) في الأصل : بانتفاء .