عبد الملك الجويني

179

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال أبو حنيفة : الخَلوة إنما تقرر المهر إذا لم يكن في المرأة مانع من الوطء شرعاً ، كالحيض ، والنفاس ، والإحرام ، وصوم الفرض . واختلفت الرواية في صوم التطوع . ثم قالوا : الخَلوة بالرتقاء والقرناء تقرر المهر وإن كان الوطء ممتنعاً طبعاً بحيث لا يتصور وقوعه . فهذا بيان اضطراب مذهبه . 8547 - وقد ذهب المحققون من أئمتنا إلى أن الخَلوة بالرتقاء لا تقرر المهر ؛ فإنه لا معنى لها ؛ فإن الخَلوة إن نزلت منزلة الوطء ؛ من حيث إنها تشتمل على التمكين من الوطء ، فهذا غير ممكن في الخَلوة بالرتقاء ، ولا أثر للخَلوة بها ، والكَوْنُ معها في الملأ كالكون معها في الاستخلاء ، فأما الخَلوة بالحائض والنفساء ؛ فمال القفال إلى مساعدة أصحاب أبي حنيفة في أن الخَلوة لا تقرر مع هذه الموانع الشرعية وإن كان الوطء ممكناً ، هذه طريقة الأئمة في الخَلوة . ومن أصحابنا من قطع بأن الخلوةَ لا تقرر المهر ، ولا توجب العدة ، وزعم أن الشافعي تردد قوله في القديم في أن الخَلوة إذا جرت ، وادعت المرأة الوطء فيها ، وأنكر الزوج ؛ فمن المصدَّق ؟ فعلى قولين : أحدهما - أن المصدَّق الزوج ؛ فإن الأصل عدم الوطء . والثاني - القول قول المرأة مع يمينها ، فإن الظاهر جريان الوطء في الخَلوة ، فإن أنكر منكر هذا ، قلنا له : الخَلوة في ادعاء الوطء كاليد في ادعاء الملك . والعلم عند الله تعالى . * * *