عبد الملك الجويني

177

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ للسقوط ] ( 1 ) ، فصار كما لو طاوعت ، واسترجاع ما جرى غير ممكن ، وليس كما لو اغتصب المشتري المبيع - على قولنا : للبائع حق الحبس - فإن المبيع [ إن ] ( 2 ) أمكن استردادُه ، [ استرد ] ( 3 ) ورُدّ إلى يد البائع حتى يتوفر الثمن عليه . 8544 - ثم ذكر الشافعي بعد ذلك فصلين من كتابين : أحدهما - النفقة ، فإذا قالت المرأة لزوجها : مهما ( 4 ) سقت إليَّ صداقي مكَّنتُكَ ، ثبتت نفقتها . ولو سكتت ولم تتعرض لذلك ، ففي ثبوت النفقة قولان . ثم تعرض لاختلاف القول في نفقة الصغيرة ، وكل ذلك يأتي على الاستقصاء في كتاب النفقات إن شاء الله عز وجل . 8545 - والفصل الثاني في الإفضاء ( 5 ) ، فإذا أتى الزوج زوجته فأفضاها ، فالقول في تصوير الإفضاء وفي موجبه يأتي في كتاب الديات - إن شاء الله عز وجل - وحظّ هذا الباب منه أن الزوج لا يُمَكَّن من غشيانها بعد ذلك ما لم يندمل مارِنُها ( 6 ) ، فإن زعمت أنها لم تستبلّ ( 7 ) بعدُ ، فلا رجوع إلا إليها وإن طال الزمان ، فلا وجه إلا تصديقها مع يمينها ، إلا أن يفرض إمكان الاطلاع . فإن كان كذلك ، فللزوج أن يأمر أربعاً من النسوة الثقات حتى يطّلعن ويخبرن بحقيقة الحال ، فإذا أخبرن بأنها قد بَرَأَت ، مُكِّن الزوج من وطئها .

--> ( 1 ) في الأصل : المسقوط . ( 2 ) زيادة لاستقامة العبارة . ( 3 ) في الأصل : فاستردّ . ( 4 ) " مهما " : بمعنى ( إذا ) . ( 5 ) الإفضاء : المراد به هنا ، هو أن يجامع الرجل امرأته ، فيهتك الحاجز بين المسلكين فيجعلهما واحداً ، وقيل : جعل سبيل الحيض والغائط واحداً ( المصباح ، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ) . ( 6 ) المارن : المراد به هنا الغضروف الحاجز بين المسلكين ، وأصله : ما لان من الأنف . ( المعجم ) . ( 7 ) تستبل : أي تشفى وتتعافى .