عبد الملك الجويني

174

نهاية المطلب في دراية المذهب

على تسليم المبيع . فلو كان أبِق العبد بعد البيع ، فالمشتري لا يطالَب بالثمن ؛ فإن الثمن لا يجب وجوبَ قِيم المتلفات ، وإنما يجب عوضاً ، ووضع العوض يقتضي - وإن وقع البداية به - أن يقابل معوّضه . 8545 - ولو وفّر الزوج الصداق على المرأة ، فالقول في ذلك ينقسم ، فإن أوجبنا عليه البداية ، فذلك حيث يتصور منها التمكين ، فإذا امتنعت ، استرد ما سَلَّم . وإن لم نوجب عليه البداية ، فتبرع وبدأ ، فامتنعت عن التمكين ، لم يسترد الزوج ، بل أُجْبرت على التمكين . وإن تبرع بتسليم الصداق وهي معذورة ، ثم بدا له في الاسترداد ، فهل له أن يسترد ؟ ذكر القاضي وجهين : أحدهما - له الرجوع ؛ لأنه سلَّمَ في وقت لا يلزمه التسليمُ فيه ، والامتناع قائم ، وهذا وجه ضعيف . والأصح : أنه لا ينتزع ما سلم إليها ؛ لأنه تبرع بالتسليم ، فالرجوع بعد التبرع لا وجه له . وإذا كان يذكر وجهين في المعذورة ، فيتجه ذكرهما أيضاً في التي لا علة بها ، بل تلك أَوْلى ؛ من جهة أن تسليم الزوج يحمل على توقع تمكينها ، وإن كان متبرعاً . وإذا سلم وهي معذورة ، فهذا أبعدُ من الانتزاع ؛ فإن التسليم جرى مع توطين النفس على امتناع الوطء . ولو نظم ناظمٌ هذا على العكس ، لاتجه . فيقول : إن كانت معذورة فسَلَّمَ مع العلم بعذرها ؛ لم يرجع . وإن لم تكن معذورة وأراد الرجوع ، فوجهان . وكل هذا خبط . والوجه : القطع بأنَّ المتبرع بالتسليم لا يرجع . فهذا تمام البيان في هذا الفن . 8541 - ثم إذا ساق الزوج الصداق ، فعليها التسليم ، فإذا استَمْهَلَت ، أُمْهِلَت ريثما تستعد وتتهيأ ، ثم ذكر الأصحاب أن منتهى المَهَل ثلاثة أيام ؛ فإن الاستعداد ممكن في هذا القدر من الزمان . وهذا الذي ذكروه تقديرٌ ، ولا سبيل إلى التقدير من غير توقيف . والذي يجب التثبت فيه : أن معظم ما يعتقده الناس استعداداً لا حاجة إليه ، وإنما المعنيّ بالاستعداد في الشرع أن تهيىّء بدنَها بتنظف لا يكاد يخفى ، وما عداه لا اكتراث