عبد الملك الجويني
175
نهاية المطلب في دراية المذهب
به ، فعلى هذا يقرب الزمان ، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص . 8542 - ثم ذكر الشافعي أن الصغيرة التي لا تطيق الجماع لا تسلّم إلى زوجها ، وكذلك لو كانت مريضة مرضاً يضرُّ بها الوقاعُ ضرراً بيّناً ، فالأمر على ما ذكرناه . وإن كان لا يضرّ بها الوقاع ، وجب تسليمها إلى الزوج . ولو قال الزوج : سلموها إليَّ وإن كان بها مانع ، وأنا أنكفّ عنها ، لم تسلم إليه وإن كان موثوقاً به ؛ فإنَّ نزقات النفس ونزغات الشيطان لا تؤمن ، ولذلك حرم الله تعالى استخلاء الرجل بأجنبية ، وإن كان أعدلَ البريّة وأتقاهم . وإن كانت حائضاً ، وجب تسليمها ، فإنه ينتفع بها على وجوه . ولا خلاف أن الزوج إذا حاول من زوجته الحائض الاجتماع معها في شعار ، وطلب ضمّاً والتزاماً ، فليس لها أن تمتنع ، ولو جاز لها أن تمتنع ، لوجب على الزوج أن يمتنع ، وهذا على ظهوره ليس بالهين ، ويعارضه القول في المريضة ، فإن الزوج قد يستمتع بها من وجوه ، وقد يهوى لقاءها ثم لا يؤتمن عليها . وعن عائشة أنها قالت : " كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة فحضت ، فانسللت ، فقال : مالكِ ، أَنُفستِ ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : خذي ثياب حيضتكِ وعودي إلى مضجعك ، ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار " ( 1 ) . وقد يدور في الخلد أن هذا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة تقبيله نساءه وهو صائم . قالت عائشة : " كان رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) حديث عائشة بهذا اللفظ ( ما عدا قوله : ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار ) رواه مالك في الموطأ ، والبيهقي في السنن ، وقد أنكر النووي هذه الزيادة ، وقال : غير معروفة في كتب الحديث . ولكن هذا المعنى في الصحيحين ، من حديث عائشة أنها قالت : " كانت إحدانا إذا كانت حائضاً ، أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتأتزر بإزارها ثم يباشرها " واللفظ لمسلم . ( ر . الموطأ : 1 / 58 ، والسنن الكبرى : 1 / 311 ، والبخاري : كتاب الحيض - باب مباشرة الحائض ، حديث رقم : 302 ، ومسلم : كتاب الحيض - باب مباشرة الحائض فوق الإزار - رقم : 293 ، وتلخيص الحبير : 1 / 294 حديث رقم : 231 ) .