عبد الملك الجويني
169
نهاية المطلب في دراية المذهب
8535 - وإذا طلق الرجل امرأته في نكاح مشتمل على التسمية قبل المسيس ، وحكمنا بأن شطر المهر لا يرجع إلى الزوج إلا باختيار التملك ، فلو قال : أبطلت حقي في التملك ، بطل حقه ، ولا حاجة في ذلك إلى قبول المرأة ، وإن فرعنا على أن صحة الإبراء تقف على القبول . وسبب هذا أن ثبوت حق التملك يضاهي ثبوتَ حق الشفعة ، ثم حق الشفيع يبطل بالإبطال من غير قبول ؛ فإن من يشترط القبولَ في الإبراء يحمله على التمليك . وهذا المعنى لا يتحقق فيما نحن فيه . هذا قول القاضي فيما نقله عنه من يوثق بنقله ، ويظهر عندي ألا نحكم ببطلان حقه من التملك إذا فرعنا على الوجه الضعيف ؛ وينزل إبطالُ حق التملك منزلةَ إبطال الواهب حقَّه في الرجوع في الهبة ؛ فإنه لو قال : أبطلت حقي في الرجوع ، لم يبطل حقه ، ولغا ما جاء به . فإن قيل : هلا شبهتم ذلك بالغانم يُبطل حقه عن المغنم ؟ فإنه يَبطُل حقُّه من أجل أنه لم يملك المغنم ، بل ملك أن يتملك . قلنا : لا بأس بهذا السؤال ، ولكن الواهب يملك نقضَ ملكٍ قام للمتهب ، والغانم يُبطل حقَّ تملّكٍ وليس تملّكه نقضاً لملك تام . فهذا تشبيه من طريق الظاهر . والتشبيه بالرجوع في الهبة أعوص ، وذلك أن ملكها تم بالإصداق ، وقد تلقّته من قِبل الزوج ، وإذا أراد الزوج استراداد النصف ، فإنما يسترجع ملكاً تاماً ، فكان تشبيهاً بالرجوع في الهبة . وهو بعيد عن حق الشفعة ؛ من قِبَل أنه دَفْعُ ضرار ، كالرد بالعيب ، والشفيع داخل على ملك المشتري ، فكان أصلُ حقه نازحاً عن القياس ، ربطه الشرعُ بدفع الغرر ، فإذا وقع الرضا به ، لم يبعد سقوطه ، ولهذا كان طلبُ الشفعة على الفور على الأصح ، واختيار الزوج التملك ليس بهذه المثابة ، والمسألة على حالٍ محتملة . وقد قدمنا في صدر الكتاب تشبيه تملك الزوج بالرجوع في الهبة ، فكان ذلك جرياناً على أحد الوجهين في الاحتمال . 8536 - وإذا كان النكاح نكاحَ تفويض ، فإن قلنا : لا تستحق المرأة بالعقد شيئاً ، فلو أبرأت عن المهر ، لم يصح ذلك منها ؛ فإنه إبراء قبل الوجوب . وإذا فرعنا على