عبد الملك الجويني

168

نهاية المطلب في دراية المذهب

8533 - ثم تعلق المزني بنص الشافعي في الحمل على الإشاعة في هذه المسألة التي نقلها ، واستدل بنصه في مسألة هبة بعض الصداق ، وقال : ينبغي أن تحمل هبة البعض [ على ] ( 1 ) الشيوع ، كما نقله في مسألة الاختلاع ببعض المهر . فاختلف أصحابنا في الجواب ؛ فقال بعضهم : جرى الشافعي فيما نقله على قول الشيوع ، وهذا النوع متداول بينه وبين الأصحاب . وقال قائلون : نفرق بين مسألة الخلع وبين مسألة الهبة ، ونقول في مسألة الخلع : اقترن سببُ استحقاق الزوج بتصرفها ، فنفوذ التصرف واستحقافُ الزوج يلتقيان ويقربان ، فكل ما وقع التصرف فيه يجعله عوضاً محسوباً من الحقين ، حق الزوج ، وحقها . وليس [ كذلك ] ( 2 ) مسألة الهبة ؛ لأنها وهبت النصف في حالةٍ لم يكن للزوج فيها استحقاقٌ في عين الصداق ، ولا سببٌ للاستحقاق ، فكان تصرفها محمولاً على خالص حقها ، وإذا حمل تصرفها على حقها الخالص ، تعين صرف ما بقي إلى خالص حق الزوج ، وقال هؤلاء : نظير مسألة الخلع أن يطلقها والصداق بعدُ في يدها بكماله ، فلو تصرفت في النصف ، فلا يكون تصرفها في خالص حقها ، بل يجعل شائعاً في الحقين . فصل قال : " فأما في الصداق غيرِ المسمى ، أو الفاسد ، فالبراءة في ذلك باطلة ؛ لأنها أبرأته مما لا تعلم . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8534 - إذا نكح المرأة نكاحَ تفويض ، فقد ذكرنا أن لها حقَّ طلب الفرض . فلو قالت : أسقطت حقي عن طلب الفرض ، لم يسقط حقها . فلو أكبّت على الطلب ، فبادر وطلقها ، فقد كُفي الرجل أمر الطلب ، وليس لها إلا المتعةُ قبل الدخول .

--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 35 .