عبد الملك الجويني

165

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن خالعها على ما هو جنس الصداق ، صح الخلع ؛ فإنه لم يورده على الصداق . ثم يتشطر الصداق إن كان الخلع قبل المسيس ، ويجب المسمى بكماله إن كان بعد المسيس . ثم تجري أقوالٌ في التقاصّ في قدر التساوي على ما ستأتي مشروحة ، إن شاء الله عز وجل . 8531 - وإن [ خلعت ] ( 1 ) نفسها بصداقها ، وكانت مدخولاً بها ، صح الخلع ، وبرىء الزوج عن الصداق الذي كان استقر عليه بالمسيس . وإن خلعت نفسها قبل المسيس بالصداق ، لم تخل إمَّا أن تخلع بتمام المسمى ، وإما أن تختلع بنصف المسمى ، فإن اختلعت بتمام المسمى قبل الدخول ، فحكم الخلع تشطير الصداق . فإذا كان الصداق ألفاً ، وقد جرى منها الاختلاع عليه ، فنصف العوض المذكور حقُّ الزوج . فالعوض متبعِّض إذاً ، بعضه مستحَق ، وبعضه ثابت على ما تقتضيه المعاملة . فيخرج في هذا المقام قَوْلا تفريق الصفقة : فإن أفسدنا الصداق ( 2 ) بالتفريق ، جرى القولان في أن الصداق إذا فسد ؛ فالرجوع إلى مهر المثل ، أو إلى بدل العوض المسمى ، فإن قلنا : الرجوع إلى مهر المثل ، فالزوج يستحق عليها مهرَ مثلها ، وقد سقط نصف المسمى ، وهي تستحق نصفَ المسمى ، فإن تجانسَ المالان ، جرى أقوال التقاصّ . وإن رجعنا عند فساد المسمى إلى بدله ، فالمسمى دراهم ، وبدلها دراهم ؛ فإنها من ذوات الأمثال ؛ فيستحق الزوج عليها ألفَ درهم ، وهي تستحق على زوجها خمسمائة ، ولا يخفى التقاصّ ، هذا إذا فرعنا على أن التفريق مفسدٌ . فأما إذا قلنا : التفريق لا يُفسد ، فيصح نصف المسمى ، وهو نصيبها من المهر . ويجري الآن القول في أن للزوج الخيار ، فإن فسخ ( 3 ) ، عاد القولان إلى أن الرجوع

--> ( 1 ) في الأصل : أخلعت . ( 2 ) أفسدنا الصداق : المراد أفسدناه بدلاً للخلع وعوضاً فيه ، بسبب أن نصفه مستحقٌّ للزوج . ( 3 ) أي فسخ عقد الخلع بسبب أن العوض الذي هو المهر المسمى خرج نصفه مستحقاً .