عبد الملك الجويني
166
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلى مهر المثل ، أو إلى مثل جميع المسمى ؟ ففي قولٍ يستحق عليها مهرَ مثلها ، وفي قولٍ يستحق عليها مثلَ ما سمى ، وهو ألف درهم . وإن اختار الإجازة ، جرى الخلاف في أنه [ يجبُر ] ( 1 ) بالكل أو بقسطٍ ، فإن قلنا : إنه يجبر بالكل ، فيجبر الخلع بمقدار حصتها من المهر ، وهو خمسمائة ، فيسقط الشطر بالتشطير ، ويسقط الباقي بالعوضية . وإن قلنا : يجبر بالقسط ؛ فيرجع فيما هو مستحق بنصف مهر المثل ، أو بنصف البدل ، والبدل مثلٌ ؟ فعلى القولين . ولا يخفى أن ما ذكرناه من الخيار فيه إذا كان الزوج جاهلاً بحقيقة الحال في الشطر والتفرق . هذا كله إذا كان الصداق ألفاً [ فاختلعت ] ( 2 ) نفسها بالألف الذي هو صداق . ولو اختلعت نفسها بألف مطلَقٍ ، فلا يكون صداقاً ، ويصح الخلع ، واستحق الزوج عليها الألف ، وهي تستحق الخمسمائة . 8532 - ولو أنها اختلعت نفسها عن زوجها بنصف مهرها - وهو خمسمائة - وهي غير ممسوسة ، فهذا يصوّر على أوجه : أحدها - أن تقول : اختلعت نفسي بالخمسمائة التي تبقى لي ، فإذا قالت ذلك ، صح الخلع بتنصيصها على تخصيص المقدار الخالص لها ، ثم لا يخفى أن موجب ذلك سقوط جميع المهر ، النصف منه بحكم التشطر ، والنصف بحكم المعاوضة . والصورة الثانية - أن تقول : اختلعت نفسي بخمسمائة شائعة من مهري ، وصرَّحَت بما ينافي الاختصاص ، فهذا تفريق ؛ فإن النصف مما ذكرته مستحَق للزوج ، والنصف لها ، فيعود التفريع كما مضى ، ولكن تختلف الأقدار . أما النصف من الألف ، فيسقط بحكم التشطر ، ويقع الكلام في النصف الثاني . فإن أفسدنا العوض بالتفريق فيرجع الزوج - في قولٍ - إلى تمام مهر مثلها ، وفي
--> ( 1 ) في الأصل : يجر . والمعنى أنه إن أجاز عقد الخلع ولم يصح إلا نصف العوض - الذي نصيبها في الصداق المتشطر - فهل يجبر ما صح العقد فيه ( وهو نصيبها ) ويجعله وحده عوضاً للخلع ؟ أم يجعل نصيبها قسطاً من عوض الخلع ؟ ( 2 ) في الأصل : فأخلعت .