عبد الملك الجويني
152
نهاية المطلب في دراية المذهب
متجهٌ لا بأس به ، وكان يُجَوِّزُ [ الاختلاعَ ] ( 1 ) على عين الصداق ؛ اعتباراً بالدين . والصحيحُ ما صار إليه الجماهير . والشرط الخامس - أن تكون صغيرةً عاقلةً بحيث يُرْغَبُ في مثلها ، فإن كانت مجنونةً ، فحكمها حكم الصغيرة العاقلة ، وقالت المراوزةُ : لا ينفذ الإبراء عن مهر المجنونة ؛ لأنه لا يُرغب فيها ، وكأنَّا إنما نُجوّز اختلاعَ الصغيرة بمهرها ، والإبراءَ بعد الطلاق ؛ حتى يُرغب فيها ، وهذا المعنى مفقود في المجنونة التي لا يتشَوَّفُ الخُطَّابُ إليها . 8513 - ولو كانت ثَيِّبا بالغةً ، فلا شك أن الأب لا يبرئ عن مهرها . وإنْ كانت بكراً بالغة - والتفريع على تنفيذ إبراء الولي - هل ينفذ إبراؤه عن مهر البكر العاقلة ؟ فعلى قولين : أحدهما - ينفذ ، لملكه عُقدةَ النكاح ؛ فإنه يملك إجبار البكر بالغة . والثاني - لا ينفذ إبراؤه ؛ فإنَّ الولاية إن كانت مستمرة على البضع ، فلا ولايةَ للأب على مالها ، وصداقُها من مالها . وهذا يقرب مما قدمناه قبلُ من أن الأب هل يملك الانفراد بقبض مهر البكر البالغة السفيهة كالبكر الصغيرة ، لثبوت الولايتين عليها ؟ والصغيرةُ إذا ثابت بوطء شبهة ، وإنما صورنا وطء الشبهة حتى لا يتقرر المهر بفرض المسيس من الزوج ، فإذا ثابت الصغيرة تحت زوجها كما ذكرناه ، فقد صارت إلى حالة لا يملك الأبُ تزويجَها فيها قهراً حتى تبلغ ، فتأذن . فقال أئمةُ المذهب : إذا كانت كذلك ، لم يملك الولي إسقاطَ مهرها ؛ فإنه لا يملك إجبارَها ، وليس بيده عقدةُ نكاحها . وأبعدَ بعضُ أصحابنا بأن جوّز للأبِ أو الجدِّ العفوَ عند الطلاق أو بعده إذا كانت صغيرةً ؛ نظراً إلى نفاذ ولايته في مالها ، وهذا ضعيف ، غيرُ معدود من المذهب ؛ فإن ولايةَ المالِ لا تسلِّط على العفو والإسقاط ، وإنما المتبع ما يُشعر به ظاهرُ القرآن ، وهو يشير إلى ملك عقدة النكاح ، والثيب الصغيرة في حق الأب بمثابة الثيب البالغة في التزويج .
--> ( 1 ) في الأصل : الاطلاع .