عبد الملك الجويني

153

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وأي الزوجين عفا عما في يده ، فله الرجوع . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8514 - هذا الفصل وفصول بعده تشتمل على مُكرَّرات ، ونحن [ نوفّر ] ( 2 ) لها جهدَنا والتنبيهَ عليها من غير بسط . وهذا الفصل مفروض في وقوع الطلاق قبل المسيس وتشطّرِ الصداق ، ثم إذا تشطر الصداق ، عيناً كان أو ديناً ، يترتب عليه حكم الهبة والإبراء ، فإن كان عيناً فالنصف له والنصف لها ، فإن وهبت ما هو لها من زوجها ، لم يخف تفريعُ الهبات ، فإن كان في يدها سلَّمَته ، وإن كان في يده ، نُفرّع فيه ما إذا وهب مالكُ الوديعة من المودَع ، وعاد التفصيل وإعادة القبض ، وفيه اختلافُ قولٍ وتفصيلٌ طويلٌ تقصَّيناه في موضعه . وإن وهب الزوجُ ما ارتدّ إليه منها ، فالأمر كذلك . وإن كان الصداقُ ديناً وسقط شطرُه ، وبقي لها الشطرُ فأبرأت ، فلا يخفى حكم الإبراء ، والظاهر أنه لا يفتقر إلى القبول وفيه وجه بعيد ذكرناه . 8515 - والذي نذكره في هذا الفصل أنَّ الهبةَ مستعملة في الأعيان ، ولفظ الإبراء لا يستعمل في تمليك الأعيان ، والعفو مختلف فيه ، فالذي ذكره معظم المحققين : أن الهبة في الأعيان لا تصح بلفظ العفو ؛ فإنه في معنى الإبراء . وذكر القاضي أن العفو يجوز استعماله في الهبة ، وظاهر قوله [ فيما ] ( 3 ) نقل عنه يدل على أن استعمال العفو في الهبة يختص بالصداق فيما يدور بين الزوج والزوجة ، أو يصدرُ من الولي ، على أحد القولين ، فاستدلّ في هذا بظاهر قوله تعالى : { إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } فذكر الله تعالى لفظ العفو مع انقسام الصداق

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 34 . ( 2 ) في الأصل : نؤثر . ( 3 ) في الأصل : فيها .