عبد الملك الجويني

149

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب عفو المهر 8509 - وقد تقدم أنَّ الزوجَ إذا طلق امرأتَه قبل المسيس ، وقد جرى مُسمًّى صحيح ، فإنه يتشطر . والمعتمد في ذلك قوله تعالى : { مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] . وقد تكلموا في قوله تعالى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] ؛ فإنها استحقت الجميع بالعقد ، ثم عاد النصف بالطلاق ، قيل ( 1 ) : التقدير فنصف ما فرضتم لهن ، ثم إذا اختص الاستحقاقُ في جانبها بالنصف ، ارتدّ النصفُ الآخرُ إلى الزوج . وقيل : المذكور النصف [ لكن بغرض التثنية ] ( 2 ) على النصفين ، والمعنى : فنصف ما فرضتم لكم والنصف لهن . 8510 - ثم قال تعالى : { إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ } [ البقرة : 237 ] أراد به الزوجاتِ يعفون عن المهر ، فيخلص الكل للأزواج ، { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } [ البقرة : 237 ] . وقد اختلف القولُ في الذي بيده عُقدة النكاح : فقال في القديم : هو الولي ، وبه قال ابنُ عباس ، ورجَّح الشافعي هذا القولَ في القديم من أوجه : أحدها - أنَّ قول ابنِ عباس مقدم [ في ] ( 3 ) التفسير ؛ لأنه ترجمان القرآن وقد قال صلى الله عليه وسلم وهو يمسحُ

--> ( 1 ) في الأصل : وقيل . ( 2 ) ما بين المعقفين محاولة لإقامة النص مع الاحتفاظ بأقرب صورة للكلمات الواردة في الأصل ، وعبارة الأصل هكذا : " وقيل المذكور النصف لو - عرص ال‍ - سه على النصفين " ( انظر صورتها ) هذا . وقد راجعت المسألة في الأم ، وأحكام القرآن للشافعي ، والشرح الكبير ، والروضة ومختصر العز بن عبد السلام ، فلم أجد ما يفيد في تصحيح العبارة . ( والكتاب ماثل للطبع حصلنا على هذا الجزء من مختصر ابن أبي عصرون ، والحمد لله صدّق تقديرنا ، فقد وجدنا العبارة عنده كما تصوّرناها ، فلله الحمد والمنة ) . ( 3 ) زيادة من المحقق .