عبد الملك الجويني
150
نهاية المطلب في دراية المذهب
رأسَهُ بيده - وكان إذ ذاكَ صبياً - : " اللهم فَقِّههُ في الدين ، وعَلمهُ التأويل " ( 1 ) . ومما ذَكَرهُ أنه تعالى قال : { إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ } فكان ذلك راجعاً إلى عفو يخلص به الصداق للزوج ليكون المعفوّ واحداً ، وأيضاً فإنَّ قوله تعالى : { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } فإنَّ ( 2 ) ذِكْرَ الزوج جرى على صيغةِ المخاطبة ، وقوله : { أَوْ يَعْفُوَ } على صيغة المُغايبة ، ولا يحسن عطفُ المغيابة على المخاطبة في حق شخص واحد . والقول الثاني - وهو المنصوص عليه في الجديد - إنَّ الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج ، وروى الشافعي هذا عن علي ، وابنِ جريج ( 3 ) ، وابنِ المسيب ، وغيرهم . وأيضاً فإنَّ الله تعالى ذَكَرَ خلوص الصداق له بعفوها ، ثم عطف هذا عليه ، فظهر أنَّ المرادَ عفوٌ يخلصُ به الصداق لها . اشتملت الآية على ذكر الخلوص من الجانبين ، وذكر التشطر والانقسام على الجانبين ، وقد قال تعالى : { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } والأقرب للتقوى عفوُ الزوجِ ، فأما عفوُ الأب عن حقِّ ضعيفةٍ ، فلا يتَّصف بهذه الصفة . وقوله تعالى : { وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } خطاب لهما . 8511 - فهذا ذكرٌ للقولين على صيغة التردد في التفسير ، وثمرتهما اختلافُ القول في أنَّ الولي هل يملك الإبراء عن صداقِ ولِيَّتِهِ ؟ وفيه قولان : الجديد - إنه
--> ( 1 ) حديث : " اللهم فقهه في الدين . . . " رواه مسلم مقتصراً على لفظ : " اللهم فقهه " ( مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، ح 2477 ) وأما بالألفاًظ التي ساقه بها إمام الحرمين ، فقد رواه أحمد في مواضع كثيرة من ( المسند ، منها : 1 / 266 ، 314 ) . ( 2 ) في الأصل : " وأيضاً ، فإن ذكر الزوج جرى على صيغة المخاطبة . . . " . ( 3 ) ابن جريج ، عبد الملك بن عبد العزيز ، أبو الوليد ، وأبو خالد ، فقيه الحرم المكي ، كان إمام أهل الحجاز في عصره ، أول من صنف تصانيف العلم بمكة ، رومي الأصل ، من موالي قريش ، مكي المولد والنشأة . توفي سنة 150 ه - . ( ر . تاريخ بغداد : 10 / 400 ، وصفة الصفوة : 2 / 122 ، وتذكرة الحفاظ : 1 / 160 ، ووفيات الأعيان : 3 / 163 ، وتهذيب التهذيب : 6 / 402 . وانظر الأعلام للزركلي ) .