عبد الملك الجويني
140
نهاية المطلب في دراية المذهب
معترِف بما ادعت ثبوتاً ، وإن أنكر التسمية ؛ فإن موجَبَ إطلاق العقد [ من ] ( 1 ) غير تفويض ثبوتُ مهر المثل . وإن ادعت المرأة ما ذكرناه ، فلم يعارضها الرجل بدعوى تسميةٍ أخرى ، ولكنه قال : لست أدري ، أو توقف وصمت ؛ فظاهر ما ذكره القاضي : أن القول قولها مع يمينها ، لما ذكرناه من أن النكاح مطلقُه يُثبت مهر المثل ، وهذا موضع الإشكال ، وهو على الحقيقة مصيرٌ إلى مذهب أبي حنيفة في النظر إلى مهر المثل . والذي يقتضيه قياس مذهبنا أن دعواها موجهةٌ بالمقدار الذي ادعته على الزوج ، فإن تردد لم تمنع منه بتردده ؛ وحلّفناه ، فإن نكل عن اليمين المعروضة رددنا اليمين عليها ، فتحلف يمين الرد . وإن كانت المسألة مفروضة في المرأة ووارث الزوج ، فالوارث لا يطالَب إلا باليمين على نفي العلم ، فإذا ادعت تسميةَ ألف ، وهو بمقدار مهر مثلها ، فأنكر الوارث العلم به ، وحلف على نفي العلم ؛ فمذهب القاضي ما ذكرناه ، وهو على قياس قولنا مشكلٌ . والذي يقتضيه القياس الحكمُ بانقطاع الخصومة ، والقدر الثابت على قطعٍ : هو أقل ما يُتموّل ، وفيه من التردد ما أجريناه في مسائلَ جمّةٍ ، وهذا منتهى ما أوردناه في ذلك . 8500 - ومما ذكره القاضي متصلاً : أن الرجل إذا أشار إلى مولود ، وقال : هذا ولدي ، ولم يقل هذا ولدي من هذه ، [ فالتي ] ( 2 ) تزعم أنها والدته لا تستحق المهر بهذا المقدار . وإن قال : هذا ولدي منها ، قُضي لها بمهر المثل ، لأن النسب إنما يلحق في نكاح أو وطء شبهة ، وأيُّ ذلك كان وجب مهر المثل . وهذا بناه على أن النكاح المطلق محمول على اقتضاء مهر المثل ، [ وقد ] ( 3 ) ذكرنا ما فيه ؛ فإنَّ التسمية ممكنة دون مهر المثل ، وإنما يجري هذا لو كان الزوجان
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . وهو كما أثبتناه في ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) في الأصل : فالذي . ( 3 ) في الأصل : فقد .