عبد الملك الجويني
139
نهاية المطلب في دراية المذهب
وتتمة الكلام فيه أن مهر المثل لا يثبت ما لم تحلف أنها لم ترض بأقل من مهر المثل ، ويكفيها أن يغلِّب جانبَها ويحلّفَها ، فإنا إذا كنا لا نبعد جريان التسمية ، فلا سبيل إلى إثبات مهر المثل بمجرد الاعتراف بالنكاح . ووراء ما ذكرناه غائلة صعبة سنذكرها بعد نجاز المسائل المترتبة على هذا النسق . فلو حكمنا مثلاً بمهر المثل ، فقال الزوج : ما أصبتها ، وطلّقها ، فلها نصف مهر المثل ، فإن قيل : هلا حملتم الأمر على التفويض ، حتى لا يجب لها شيء ؟ قلنا : التفويض أمر نادر ، فلا يحمل الصداق عليه ، وقد بيّنّا أن التفويض لا يثبت ما لم تصرح المرأة بالإسقاط والرضا وبنفي المهر . 8498 - ولو ادعت امرأة على وارث الميت أن أباه نكحها ، وأقامت بينة على النكاح ، قال : يثبت لها مهر المثل إن ادعته ، وحلفت بأنها لم ترض بمسمّىً دون مهر المثل ، وإن لم تكن لها بينة على النكاح ، وكان الوارث صغيراً ، فنقف الخصومةَ إلى أن يبلغ ، فإن بلغ وأقر بالنكاح ، عاد الأمر إلى ما ذكرناه في المسألة الأولى . وإن ادعى الوارث قدراً من الصداق دون مهر المثل ، فإن أقام بينة على ذلك المقدار ، لم يكن لها أكثرُ منه ، هذا ما ذكره . 8499 - وقد حان أن ننبّه على الإشكال الذي أشرنا إليه فنقول : إذا ادعت امرأة زوجية على رجل ، فاعترف بها ، وسكت عن ذكر مقدار المهر ، أو قال : لست أدري كم أصدقتها ، وزعمت المرأة أنه أصدقها ألفَ درهم ، وهو مقدار مهر مثلها ؛ فالذي قطع به الأصحاب أولاً : أنها إذا ذكرت مقدار مهر مثلها ، وادعت أنه المسمى ، وادعى الزوج مسمى دون ذلك ، فإنهما يتحالفان ، كما قدمناه في صدر الباب . وقال أبو حنيفة : القول قولها في مهر المثل ، فإن ادعت زيادة على مهر المثل ، فالقول قول الزوج في نفيها ، ولو ادعت المرأة زوجية [ ومسمًّى ] ( 1 ) مساوياً لمهر مثلها ، وأنكر الزوج التسمية أصلاً ، وذكر أن النكاح جرى عرياً عن المهر ؛ فهو
--> ( 1 ) في الأصل : أو مسمَّى . وقد جاءت ( صفوة المذهب ) بما أثبتناه .