عبد الملك الجويني

134

نهاية المطلب في دراية المذهب

8491 - وذكر [ شيخي ] ( 1 ) أخرى ، وهي : أن الأبَ لا يُحلّف [ في شيء مما ] ( 2 ) يتعلق بحق طفله ، ولا فرق بين ما ينشئه الأب وبين ما لا يتعلق بإنشائه . وإنما تردد الأصحاب في تحليفه في النكاح خاصة ، واختلافهم مبنيٌّ على أنه هل يملك إسقاطَ المهر والعفو عنه ؟ فإن قلنا : إنه يملك العفوَ ، فاليمين معروضة عليه ، فإنه على رتبة المالكين ، و [ إن ] ( 3 ) لم ننفّذ عفوه ، فلا نحلفه ، هذا بيان طرق الأصحاب . 8492 - ثم إن قلنا : الأب لا يحلف فيما له الإنشاء فيه ، فيقف الأمر حتى تبلغ الصبية ، ثم نُدير النزاع بينها وبين الزوج ، ونفرض الكلام في التنازع في مقدار المهر ، فإذا قال الزوج : " نكحتك بألف " والزوجة تزعم أن أباها زوّجها بألفين ، فالتحالف يجري الآية بين الزوج والزوجة ، ثم المرأة تحلف يميناً تشتمل على الجزم ونفي العلم ، إذا رأينا الاقتصار على يمين واحدة - كما - تقدم تفصيل ذلك في كتاب البيع ، فتحلف إذاً : " بالله لا تعلم أن أباها زوّجها بألف ، ولقد زوّجها بألفين " ، ثم يمين نفي العلم إنما تتوجه إذا ادّعى العلم عليها . 8492 / م - ولو مات الزوج والزوجة ، ووقع الاختلاف بين ورثة الزوجين بعد موتهما ، أو وقع الاختلاف بين ورثة أحدهما مع الآخر ، فالتحالف يجري على الصورة التي ذكرناها بين الزوج والزوجة ، فوارث الزوج يحلف : " لقد نكحها بألف ، ولا أعلم أنه نكحها بألفين " ، ووارث المرأة يحلف : " لقد نكحتْه بألفين ، ولا أعلمها رضيت بألف " ؛ فقد اشتمل حلف كل واحد منهما على إثبات أمر من الغير ، ونفي أمر منه . والقاعدة التي إليها الرجوع في أمثال هذا - وعليها تدور المسائل - أن كل يمين كان

--> ( 1 ) الزيادة من معنى كلام ابن أبي عصرون . ( 2 ) في الأصل : " يحلف شيئاً فيما يتعلق . . . " والمثبت تصرف منا على ضوء المفهوم من عبارة ابن أبي عصرون . ( 3 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها .