عبد الملك الجويني
135
نهاية المطلب في دراية المذهب
مقصودها الإثبات فهي على البتّ ، سواء أثبت الحالف من نفسه أو أثبت من غيره ، واليمين على النفي [ تتفرّع ] ( 1 ) فإن تضمنت نفيَ شيء من الحالف ، فهي على البت ، وإن تضمنت نفيَ أمر من الغير ، فهي على العلم . والسبب الكلي فيه أن الإثبات لا يعسر الاطلاع عليه ، سواء كان من الحالف أو من غيره ، ولا يعسر الاطلاع على النفي الراجع على الحالف ؛ فإن الإنسان يعلم ما ينفي عنه كما يعلم ما يُثبت في حقه ، فأما النفي عن الغير ، فالاطلاع عليه بعيد ، والالتزام من غير ثَبَت لا وجه له . وإذا حصلت اليمين على نفي العلم ، ووقع الاكتفاء [ بها ] ( 2 ) في قطع الخصومة ، فإن هذا غاية الوسع والإمكان . [ وللخصومات ] ( 3 ) وقفات في بعض الأطراف دون اليقين المطلوب في غيرها ، ولكن إذا اضطررنا ، اكتفينا باستفراغ الوسع . وعلى هذا لو ادعى رجل ديناً على الميت ، والوارث ابنه ، فالقول قول الوارث ، يحلف على [ نفي ] ( 4 ) العلم : " لا يعلم أباه أتلف ما ادعاه ، أو استقرضَ " على حسب اتفاق الدعوى في تعيين هذه الجهات ، فيكتفى منه بالحلف على نفي العلم . وإن نكل ردت اليمين على المدّعي ، يحلف على البت بأنه متلف . ولست أضمن الآن تفصيل ذلك ، وتحصيلَ ما فيه ، فإنه من أقطاب الدعاوى ، وسننتهي إليها فنشرحها ، إن شاء الله عز وجل . فإن قال قائل : كيف يتحالف ورثة الزوجين وقد انتهى النكاح نهايته ؟ قلنا : أثر التحالف يظهر في الصداق وما ينتهي نهايته ، فإنه في حكم عقدٍ منقطعٍ عن عقد النكاح ، وتتصور فيه الردود بجهاتها بعد الموت . 8493 - فإذا نجز بيان المذهب ، عدنا بعد ذلك إلى الكلام على النص :
--> ( 1 ) في الأصل : تنفي . ( 2 ) في الأصل : " بهذا " . ( 3 ) في الأصل : والخصومات . ( 4 ) ساقطة من الأصل .