عبد الملك الجويني
133
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا بمثابة ما لو باع الولي مال الطفل ، أو زوّج الصغيرة ، ثم وقع النزاع في صفة العقد ، فيجري الخلاف في ذلك ؛ فإن العقد وإن كان متعلقاً بحق الطفل ، فمتعلق الدعوى من الأب أنه قيل له : " عقدت على الوجه المخصوص " وهذا صادر منه ، فترتبط الخصومة [ به ] ( 1 ) من هذا الوجه ، فينفي أو يثبت ، ويتجه التحليف في هذا المقام . وقد ذهب كثير من الأئمة - أئمة العراق - إلى القطع بأنه يحلف ، ومجرى التحالف بينه وبين الخصم فيما يتعلق بإنشاء الولي ، ولم يذكروا في ذلك خلافاً ، ووجه الطريقة : أن الأب لو أقر بعقدٍ عقده في استمرار الولاية قُبِل إقرارُه ، وإذا كان مقبول الإقرار ، لم يبعد أن يُحلَّف ؛ فإن الحلف على الإنكار حريٌّ بالقبول ممن يُقبل منه الإقرار . ثم هؤلاء طردوا الطريقة في القيّم والوصيّ والوكيلِ بالعقد ، فإن كل واحد من هؤلاء لو أقر بأنه أنشأ العقد قُبِل إقراره ، إذا كان إقراره في وقتٍ لو أنشأ ما أقرّ به ، نفذ . وقد ذكرنا أن الإنكار يعاقب الإقرار . فإذا كان من أهل الإقرار ، وجب أن يكون إقراره ثابتاً ، حتى يتعلق به ما يتعلق بالإنكار الصحيح . والوكيل بالخصومة لا يحلف ؛ من جهة أنه لو حلف ، لكانت يمينه راجعة إلى حق غيره ، وليس يُثبت أو ينفي شيئاً مضافاً إلى إنشائه ، ولو تعلقت الدعوى بالوكيل فيما هو مطالب به [ بالعهدة ] ( 2 ) ، فلا شك أنه يحلف ؛ من جهة أنه فيما يطالَب به مجيب عما يتعلق بخاصته . فاعتماد هؤلاء في هذه الطريقة على ما ذكرناه من رجوع النزاع إلى ما ينشئه الولي ، واعتماد الأولين في الطريقة الأولى على ما يتعلق بتصرف الولي واستبداده . والطريقتان متباينتان .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : بالعمدة .