عبد الملك الجويني

132

نهاية المطلب في دراية المذهب

لعرض اليمين على الخصم ؛ فإن منتهى الخصومة قد يفضي إلى نكوله ، ثم لا يُقضَى بنكوله . وذهب كثير من أئمتنا إلى أنه يحلّف الخصم ؛ فإنه إذا رغب في اليمين ، فلا امتناع في القضاء بيمينِ مَنْ خصمُه طفل ، وإنما الامتناع في تحليفِ أو في إنابةِ غيره منابه ، وهذا هو الذي لا يجوز غيره . فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل عن اليمين ، توقفنا حينئذ . وإن قلنا : يحلف الأب ، فإن نكل الخصم ، رددنا اليمين على الأب ، فإن حلف ، ثبت حق الطفل ، وإن نكل ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أنا نقف الأمر إلى أن يبلغ الصبي ، ولعله يحلف ، ثم إن حلف استحق . ومنهم من قال : تنفصل الخصومة بنكول الأب عن يمين الرد ؛ فإنا لم نقمه في مقام الحالفين إلا على تقدير تنزيله منزلةَ من هو صاحب الواقعة ، حتى كأنه المالك ، وإليه الانتهاء ، ولهذا نظير من طريق اللفظ ، وهو أن الوارث إذا لم يحلف مع الشاهد الواحد في ادعاء دَيْنٍ أو عينٍ للمتوفى ، فلو كان للميت غريم ، فأراد أن يحلف إذا نكل الوارث ؛ ففيه قولان ، وترتيبٌ سيأتي مستقصى في كتاب القسامة ، إن شاء الله عز وجل . ولكن ليس ما نحن فيه مثلَ ما أردناه ؛ فإن الوارث مالك التركة على الحقيقة ، فلا يمتنع أن يؤثر نكولُه ، والغريم له حق التعلّق بالتركة لو ثبتت ، وفي مسألتنا الملك على الحقيقة للطفل . فإن قيل : كيف يجري تحليف الأب لطفله ، وشهادته له مردودة ؟ قلنا : اليمين لا تؤخذ من مأخذ الشهادة ؛ فإن الإنسان لا يشهد لنفسه ، ويحلف فيما يتعلق به جلْباً ودفعاً ، وهذا كله بيان طريقة واحدة . 8490 - ومن أصحابنا من قال : [ إن كانت ] ( 1 ) الخصومة متعلقةً بشيء ما أنشأه ( 2 ) الوليُّ ، فلا يحلف فيه الولي أصلاً ، وإن تعلق بما أنشاه الولي ، ففي تحليفه وجهان .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين مكان بياضٍ بالأصل . ( 2 ) ما أنشأه : نؤكد أن ( ما ) هنا نافية .