عبد الملك الجويني

131

نهاية المطلب في دراية المذهب

8488 - فمن أصحابنا من ذكر وجهين في أن الأب هل يحلف عن طفله الموليِّ عليه فيما يتعلق بتصرف الولاية ؟ ثم حاصل ما ذكره الأئمة ينحصر في مسلكين : أحدهما - طرْد الوجهين في كل ما يتعلق بحظ الطفل ، ويندرج تحت ولاية الولي ، من غير فرق بين أن تكون الخصومة متعلقة بتصرف أنشأه الولي ، وبين ألاّ تكون كذلك . وبيان القسمين : أن من أتلف مالاً من أموال الطفل ، ثم أنكر ، فللولي أن يحلّفه إن لم يجد بيِّنةً ، فإن نكل عن اليمين ، ففي رد اليمين على الأب وجهان . وكذلك القول في كل ما يضاهي ذلك . وسبب طَرْد الخلاف يتبين بالتوجيه ، فمن أبى ذلك ، احتج بأن الأيْمان لا يتطرق إليها إمكان النيابة ، وسبب ذلك أن الحالف متعرض [ للحِنث ] ( 1 ) والمأثم لو كذب ، ولا يليق بمناصب النيابة قيامُ الغير مقام الغير في التعرض للحرج ، بل حكمة الشرع في اختصاص صاحب الواقعة بهذا المأثم . وهذا في مسلكه يضاهي العبادات البدنية ؛ فإنها امتحان الأبدان بالمشاق ، حتى تتهذب وتتعرض لثوابها ، ولهذا لم يُحلَّف الوكيل بالخصومة ، وإذا انتهت الخصومة [ إلى توجيه اليمين عليه ] ( 2 ) رُد الأمر إلى تحليف الموكِّل . ومن جوّز للأب أن يحلف ، احتج بأنه في تصرفه مستبدٌّ غيرُ مستناب ، فهو في حكم المالك المتصرف في حكم نفسه . وهذا فيه بعد ؛ فإن الأب مستناب شرعاً ، وإن كانت استنابته لا تتعلق بإذنٍ من آذن ، وإذا كان يتصرف لغيره ، فقد اتجه الفقه الذي ذكرناه في منع الحلف . التفريع على الوجهين : 8489 - إن حكمنا بأن الأب لا يحلف - وهو القياس - فالوجه : وقف الخصومة إلى أن يبلغ الصبي ، فيتعرضَ لليمين حينئذ ، وكان شيخي يقول على هذا : لا معنى

--> ( 1 ) في الأصل : الحلف . ( 2 ) ساقط من الأصل .