عبد الملك الجويني
130
نهاية المطلب في دراية المذهب
8486 - ثم قال الشافعي في تحالف الزوجين : " أبدأ في الزوج بالتحليف ، وقال في البيع : أبدأ بجانب البائع " ، والزوجُ في مقام المشتري ؛ فالنصان مختلفان ، والتصرف فيهما نقلاً وتخريجاً وفرقاً جرى مستقصى في باب التحالف من كتاب البيع . 8486 / م - ولو اختلف الزوجان بعد انفساخ النكاح بسبب يقتضي ارتداد جملة الصداق ، فلا يتصور التحالف ؛ فإن فائدة التحالف التنازع في مقدارٍ من المهر ، وقد ارتد كله ، وهذا إذا تفاسخا ، وما كان أقبضها الزوج الصداق . فلو تنازعا في المقدار ، فقال الزوج : " أصدقتك ألفين ، وسقتهما إليك ، فردَدتِ ألفاً لمّا انفسخ النكاح قبل المسيس " . وقالت المرأة : " ما أصدقتني إلا ألفاً ، فقبضتُه ، ورددتُه " ، فهذا ليس من الاختلاف الذي نحن فيه ؛ فإن الاختلاف بين الزوجين إنما يفضي إلى التحالف إذا كنا نرجع إلى مهر المثل ، ونترك التسمية ، وهذا المعنى لا يتحقق في هذه المسألة ، وقد سبق انفساخ النكاح . وحاصل قول الزوج يرجع إلى إقباضها ألفين ، وهي تنكره ، فالقول قولها . ولو كان الاختلاف على هذا الوجه مذكوراً في النكاح ، لما كان اختلافاً يوجب التحالف ، فإن الزوج ادّعى إلزام أكثر مما تدعيه المرأة . هذا بيان القول في التحالف . فصل قال : " وهكذا الزوج وأبو الصبية البكر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8487 - ذكر الشافعي اختلاف الزوجين وتحالفهما ، ثم عطف عليه اختلاف الزوج مع أبي الصبية ، فاقتضى ترتيبُ الكلام تنزيلَ الأب مع الزوج منزلةَ الزوجة مع الزوج في التحالف ، وموجبَ ذلك تحليفُ الأب ، فنذكر ترتيب المذهب وطريق الأصحاب ، ثم نرجع إلى [ السواد ] ( 2 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 31 . ( 2 ) في الأصل : " الشواذ " . والسواد - كما قلناه مراراً - هو مختصر المزني .