عبد الملك الجويني

12

نهاية المطلب في دراية المذهب

على نفسه إن وَجَد ، فإن فَقَد ، لم يجز تضييعه ، ثم لو اشترى في حالة الضرورة طعاماً ، صح ذلك منه [ تنزيلاً ] ( 1 ) لهذا على كون ذلك [ خاصاً به ] ( 2 ) في وضع الشرع ، فهذا مسلك في فرائض الكفايات . ويلتحق بذلك تعليم القرآن ؛ فإنَّ على الإنسان أن يتعلم من القرآن ما لا يخفى ، فهذا مما يختص وجوبه ، فلا جرم جاز الاستئجار عليه ، وإن كان إشاعة القرآن ونشره وتعليمه فرضاً على الكفاية . والقسم الثاني - ما يثبت في الأصل شائعاً ، ولا يختص افتراضه بشخص ، حتى يعد من مؤنه وواجباته الخاصة ، ولكن يثبت إقامةً لشعار ، أو ذباً عن البيضة ، وذلك مثل الجهاد ، فإنه أُثبت عاماً ، والمقصود به حماية الحوزة وحفظ البيضة . فهذا القسم لا يجوز الاستئجار فيه إذا كان المستأجَر مندرجاً تحت الخطاب العام بالذب . ويخرج مما ذكرناه أهل الذمة ؛ فإنَّا لا نخاطبهم بالذب عن الملة ، فلا جَرَم جوز الشافعي للإمام أن يستأجر طائفةً من أهل الذمة على قتال جماعة من الكفار ، كما سيأتي شرح ذلك في كتاب السير ، إن شاء الله عز وجل . وسبب منع الاستئجار أنَّ الخطاب إذا كان متعلقاً بالمسلمين على العموم ، فيكون الأجير فيه قائماً بإقامة ما خُوطب به ، ويستحيل أن يقع فعله عن غيره . فهذا ما يقع فرضاً . 8359 - وأمَّا ما يقع شعاراً غيرَ مفروض ، فهو كالأذان في الرأي الأصح ، فهل يجوز الاستئجار عليه ؟ حاصل ما ذكره الأصحاب في الطرق ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا يجوز الاستئجار على الأذان أصلاً ؛ فإنه وإن كان لا يجب ، فهو راجعٌ إلى تعميم الشعار ، ولذلك لا يؤذن كل واحد ممن [ حضر ] ( 3 ) الجماعة .

--> ( 1 ) كذا قرأناها بصعوبة أعان عليها السياق . ( 2 ) في الأصل : بإصابة . ( 3 ) في الأصل : نص .