عبد الملك الجويني
119
نهاية المطلب في دراية المذهب
8477 - فأما القول في فرض القاضي ؛ فإنما تمس الحاجة إلى ذلك ، إذا طلبت وأبى الزوجُ ، أو تنازعا في مقدار المفروض ، فأما إذا كانا يتراضيان ، فلا فائدة في الارتفاع إلى القاضي . فإذا ثبت ذلك ؛ فلو تنازعا ، وكانت المرأة لا ترضى إلا بأقصى حقها ، فلا يصح الفرض من القاضي ، ما لم يكن عالماً بمقدار مهر المثل ؛ إذ إليه الرجوع ، وهو منتهى حقها . فإن تراضيا في مجلس القاضي بدون مهر المثل ، فالقاضي ليس بفارض ، وإنما الفارض الزوجُ برضاها ، فإن فوّضا إلى القاضي ، فهو في حكم المستناب عن الزوج ، وإذا كان النزاع دائماً ، فَفَرْضُ القاضي ثابت أيضاً ، ولكنه نيابةٌ قهرية ، يُجْريها القاضي [ استيفاءً لحقٍّ ] ( 1 ) من الممتنع عنه . ولو امتنع الزوج من الفرض ، فرضيت المرأة بدون مهر المثل ، أو رضيت بأن يكون المفروض مؤجلاً ، والتفريع على أن الفرض يقبل التأجيل ، فنقول : أما إذا رضيت بالتأجيل ، والزوج على إبائه وامتناعه ، وكان القاضي يفرض عليه قهراً ، فقد قال المحققون : ليس للقاضي أن يفرضه مؤجلاً ، وإن كان الفرض قابلاً للأجل لو صدر من الزوج - على الرأي الأصح ؛ والسبب فيه : أن منصب القاضي [ يقتضي منه إلزامَ الزوج ] ( 2 ) مالاً حاقّاً ، انتجزت الطَّلِبة به . فأما إثباته على أجلٍ ومهل ، فلا يليق بمنصب الولاة ، وليس كما لو كان الفارض الزوج ؛ فإن ذلك يجري مجرى العقود والتراضي على ما يتفق به الرضا به . والسلطان قد يبيع مال الطفل بأجل ؛ لأن بيعه منوط بالنظر ، فإذا رأى الغبطة في التأجيل ، أجّل ، على شرائط ذكرناها في كتاب الرهون ، [ وفرضه عن زوج ممتنعٍ استيفاءُ حقٍّ منه ] ( 3 ) ، ولا يتحقق استيفاء الحق لأجل
--> ( 1 ) في الأصل : استيفاء الحق . ( 2 ) عبارة الأصل : " أن منصب القاضي - ع - ع - من الزام العين مالاً حاقاً " هكذا بهذا الرسم وهذا الضبط ، والمثبت تصرّفٌ منا . يؤدي المعنى ، وإن كان بعيداً عن ألفاظ الأصل . ( 3 ) عبارة الأصل : " وفرضه للزوج ممتنع استيفاء حق منه " هكذا بهذا الرسم والنقط . والمثبت تصرف منا بالزيادة والتعديل ، وفاءً بما يقتضيه السياق ، حيث تعذر علينا إدراك موضع التحريف في ألفاظ الأصل .