عبد الملك الجويني

120

نهاية المطلب في دراية المذهب

الامتناع إلا فيما يتَّصف بالحلول ، وأيضاً ، فالأجل إذا ثبت ، فهو حق لمن عليه الحق ، وإثبات الحق لناظرٍ [ لنفسه ] ( 1 ) حاضرٍ لا وجه له . فخرج من مجموع ما ذكرناه أن الأجل لا يثبت إلا برضا [ الزوجة ] ( 2 ) وفي ثبوته [ برضاها ] ( 3 ) التردد الذي ذكرناه . فهذا منتهى القول في ذلك . ثم قال الأصحاب : إذا كانت المرأة لا ترضى إلا بنهاية حقها ، فيتعين على القاضي أن يفرض لها مهرَ مثلها ، ثم قالوا : لو زاد شيئاً أو نقص ، لم يجز إلا القدر اليسير الذي لا يؤبه له ، ويسوغ الاجتهاد فيه . ولم يُرد الأصحاب بذلك زيادة محققة أو نقصاناً محققاً ، وإنما أرادوا ما يقع التغابن في مثله ، ولا يثبت به القول فيه زيادة ولا نقصان . وهذا على التحقيق إيجاب مهر المثل ؛ فإن مبلغه مظنون ، كما سيأتي في الباب المعقود على أثر هذا الباب ، إن شاء الله عز وجل . فرع : 8478 - الأجنبي إذا فرض للمفوضة شيئاً برضاها ، وجرى ذلك بينه وبينها ، فهل يصح الفرض من الأجنبي ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يصح كما يصح من الأجنبي أداءُ الدين ، وإن لم يصدر عن إذن الزوج ، فكذلك يصح منه الفرض برضاها . [ وهذا المفروض يكون على الأجنبي ] ( 4 ) ، فإنه لم يُلزم الزوجَ شيئاً . والوجه الثاني - وهو الأصح عندهم - أنه لا يصح ؛ لأنه تصرفٌّ في العقد ، وتغيير لصفته . فإن قلنا : لا يصح ، لغا ما كان ، ولها مطالبة الزوج بالفرض . وإن صححنا الفرض ، سقطت طلبتها عن الزوج ، وطالبت الأجنبي بما التزمه . ثم إذا طلقها الزوج قبل المسيس ، فإلى من يرتد النصف المفروض ؟ فعلى الوجهين المذكورين إذا تبرع الأجنبي بأداء الصداق ، ثم فرض الطلاق .

--> ( 1 ) في الأصل نفسه ، والمثبت من مختصر ابن أبي عصرون . ( 2 ) في الأصل : الزوج . ( 3 ) في الأصل : برضاه . ( 4 ) ما بين المعقفين به تعديل يسير لإقامة العبارة ، أما عبارة الأصل ، ففيها خللٌ على النحو الآتي : " وهذا والمفروض على الأجنبي ، فإنه لم يلزم الزوج شيئاً " .