عبد الملك الجويني
118
نهاية المطلب في دراية المذهب
التراضي به ، فإن المفروض على هذا القول واجبٌ مبتدأٌ ، وإن كان له التفات على موجب العقد . ويحتمل أن يقال : لا يثبت الأجل فيه ؛ فإن الفرض ليس عقداً تاماً ، وأشبه شيء به الفرض ( 1 ) ، ثم لا يثبت الأجل فيه . وإن فرّعنا على أن المفوضة تستحق بالعقد المهر ، فهل يقبل الأجل ، وكيف وجهه ؟ فنقول : الأجل على هذا القول بعيدٌ ، ولكن ليس ينحسم الاحتمال فيه ، مع جواز الاقتصار على أقل من مهر المثل ، وجواز العدول عن جنس مهر المثل . وكنت أود لو كان الفرض على هذا القول اعتياضاً عن المهر الواجب بالعقد ، ثم كان يترتب عليه ما يليق به ، ومن أوائله : اشتراط الإيجاب والقبول ، قياساً على الاعتياض ، عن جميع الأعواض ، أو كان يخرّج على الاعتياض عن الثمن في الذمة ، ولكن أطبق الأصحاب على إجراء الفرض على نسق واحد على القولين ، وهو محمول عندي على كف الفكر عن الغوامض والمغاصات ، ونحن لم نأل جهداً نقلاً وتنبيهاً وتخريجاً على الأصول . 8476 - ومما يتصل بهذا المنتهى : أن الزوج لو فرض لها خمراً برضاها ، فالذي ذكره الأئمة يقتضي أن ذلك لغو ، وكأن لا فرض ، ولا نجعل تسميةَ الخمر في مقام الفرض بمثابة تسميته الخمر [ مهراً ] ( 2 ) ، فإن قيل : إذا جوزتم تأجيل المفروض ، فهلا جعلتم تسميته بمثابة تسميتها ( 3 ) في الإصداق ؟ قلنا : لا سواء ؛ فإن الخمر إذا [ سميت ] ( 4 ) في النكاح ، فقد قصد العوض ، فلم نجد بُداً من إثبات المهر ، فأثبتناه . وأما الفرض ، فليس ينحسم بابُه ، فإذا فسد فرضٌ ، لغا ، وابتُدِىء فرضٌ صحيح ، هذا هو الذي لا يجوز غيره . وكل ما ذكرناه فيه إذا جرى الفرض على التراضي .
--> ( 1 ) كذا . وهو في مخطوطة ابن أبي عصرون بنفس الألفاظ أيضاً . ( 2 ) زيادة لإيضاح الكلام . ( 3 ) تسميتها : الضمير يعود على الخمر . ( 4 ) في الأصل : سويت .