عبد الملك الجويني

115

نهاية المطلب في دراية المذهب

بأن المفوضة تستحق المهر بالعقد ، فهو مهر المثل ؛ فلا بد من علمها بمهر المثل . والذي نراه في ذلك رأياً - وهو حقيقة الأمر - أنا إن فرّعنا على الأصح - وهو أن المفوِّضة لا تستحق بالعقد شيئاً - فإذا فَرَضَ الزوجُ ، فالظاهر أنه لا حاجة إلى العلم بمبلغ المهر ، ولكن ينقدح معه اشتراط العلم ؛ فإنا لو قدرنا الفرض ابتداء إيجاب ، كان ذلك خارجاً عن القانون ؛ فإن العوض إنما يثبت بالعقد ، وشرطه إيجاب وقبول ، والقبول ليس معتبراً في الفرض اتفاقاً ، ولو اعتُبر ، فالمرأة ليست قابلة في عقد النكاح ، والنكاح لا يمكن إعادته ما لم يُنقض ، فمن ضرورة الفرض أن يكون له التفاتٌ على ما يجب بالوطء ، والواجب به إن لم يجر فرضٌ مهرُ المثل . وبالجملة الفرض لا يضاهي قاعدة من قواعد الأعواض على رأي الشافعي . فمَن اشترط العلم بالمهر على هذا القول ، فصدَرُه مما نبهنا عليه الآن . ويتصل بهذا المنتهى أن المفروض لو كان أقل من مهر المثل ، جاز على هذا القول ، وكذلك لو كان عَرْضاً من العروض ، مع العلم بأن مهر المثل لا يكون إلا نقداً . والسر فيه أن الشرعَ كما ( 1 ) أثبت للمرأة طلب الفرض وَسَّع الأمرَ عند التراضي ؛ حتى يستفيد الرجل [ البراءة ] ( 2 ) عن مهر المثل قبل وجوبه بالمسيس إذا رضيت ؛ فإن المهر المسمى في النكاح على التراضي ، فكان الفرض دائراً على الرضا ، ولكن إن رضيت ، فالأمر على ما وصفنا . وإن لم ترض إلا مهر المثل ، فالوجه أن يقال : إن ساعدها ، فذاك ، وإلا رفعت الأمر إلى القاضي ، وهو القسم الثاني في الفرض ، كما سنصفه الآن ، إن شاء الله عز وجل . 8472 - ومما يتعلق بذلك : أن الزوج لو أراد أن يفرض لها من غير أن تطلب الفرض ؛ فإن فرض لها أقل من مهر المثل ، لم يثبت . وإن فرض لها مهر المثل من غير طلبها وتعرضها ، فهذا محتمل جداً ؛ يجوز أن يقال : يثبت ؛ فإن الفرض ليس

--> ( 1 ) " كما " : بمعنى ( عندما ) . ( 2 ) في الأصل : " المثل عن مهر المثل " . والمثبت محاولة منا لإقامة النص . لسنا راضين عنها تماماً . والله المستعان .