عبد الملك الجويني

116

نهاية المطلب في دراية المذهب

عقداً ، [ ويظهر ] ( 1 ) أن يقال : لا يثبت ما لم تطلب ؛ فإن طلبها ينزل منزلة القبول في العقود . ولو وقع التراضي على أكثر من مهر المثل ، فيظهر على هذا القول أن يثبت ؛ فإن المهر غير ثابت حالة الفرض ، ويحتمل ألا يثبت الزائد إذا كان من جنس النقد الذي إليه الرجوع ؛ فإنا على كل حال نلتفت إلى مهر المثل ، فكأنه وإن لم يثبت بعدُ - فهو مستحق الثبوت . وهذا يشابه مسألة ستأتي - إن شاء الله عز وجل - في الجنايات ، وهي : أن من صالَح على دم العمد على أكثر من دية ، ففي ثبوت العوض كلام مأخوذ من التفريع على موجب [ العمد ] ( 2 ) ، أنه ماذا ؟ وسيأتي مشروحاً ، إن شاء الله تعالى . وإذا كان يثبت المشروط - وهو أقل ، فيثبت أيضاً وهو أكثر . ولولا اعتراض شيء في الفكر لما أوردنا القول في ذلك ، ولكن لو ثبتت الزيادة ، لما ثبتت إلا عوضاً ، وكيف يتصور ثبوت العوض من غير التفات إلى ما سيستحق من غير صيغة عقد ؟ 8473 - ومما يتم به الغرض : أن المرأة لو قالت : " أسقطت حقي من طلب الفرض " فكيف الوجه فيه ؟ فنقول : قد ظهر الاختلاف في أن الإبراء عما [ لم ] ( 3 ) يجب وظهر ( 4 ) سبب وجوبه ، هل يصح ؟ وعليه خُرِّج إبراء المرأة عن نفقة عدتها ، فعلى هذا لو قالت : أبرأت عما سيجب لي من المهر عند الوطء ؛ فالظاهر : خروج ذلك على الخلاف الذي ذكرناه الآن . فإن قيل : ثبوت المهر يتعلق بتعبد الشرع ، فكيف يسقط بإسقاطها ؟ قلنا : الإبراء في الأعواض نازل منزلة الاستيفاء ، وليس هذا الذي ذكرناه بمثابة ما ذكره القاضي من تسليطها إياه على الوطء من غير مهر ، فإن معناه أن ترضى بانعدام المهر ، وإجراء الوطء على حكم التعرية ، والإبراءُ الذي ذكرناه ، معناه : تقدير ثبوت المهر مع إسقاطه بعد ثبوته .

--> ( 1 ) في الأصل : فيظهر . ( 2 ) في الأصل : العمل . ( 3 ) زيادة من المحقق ، لا يصح الكلام إلا بها . ( 4 ) وظهر سبب وجوبه : أي جرى سبب وجوبه ، كما هي عبارة الرافعي والنووي . وفي صفوة المذهب : " ووجد سببُ وجوبه " .