عبد الملك الجويني

109

نهاية المطلب في دراية المذهب

ونهاية الإمكان في ذلك أن نقول : النكاح في وضعه يقتضي [ كالبيع ] ( 1 ) الصحيح - عوضاً ، والذي ذُكر من أن المهر ليس ركناً في النكاح ، فالمراد به : أنه ليس يثبت على حقيقة العوضية ركناً ، كما يكون الثمن أحد ركني البيع ، فأما المصير إلى أنه لا يثبت شرعاً إقامةٌ لمنصب النكاح وما يقتضيه الشرع ، فلا ، فهو ركنٌ شرعاً ، وليس ركناً عوضاً ، وهو بمثابة عوض الخلع ؛ فإن البينونة من غير عوض ولا استيفاءِ عدد [ الطلقات ] ( 2 ) في الممسوسة غيرُ ممكن ، ولكن يفسد العوض ، ويثبت الرجوع إلى مهر المثل ، أو قيمةِ العوض ، كما تقدم في الصداق . ثم إنما يعظم الأمر في تعرية الوطء عن العوض الشرعي ، ولا يبعد عروّ النكاح ، وهذا القائل يقول في تزويج الرجل أمتَه من عبده : إنا نحكم بثبوت المهر وسقوطه ، وهو محمول على مذهب الضرورة ؛ فإن العبد لا يملك ولا يستبيح الوطء [ بطريق ] ( 3 ) التسري ، فأُثبت في حقه النكاح ، كما ذكرناه . وقد ينقدح فيه أن يقال : كان يجب بطلان تزويج الأمة من العبد إذا كان مولاهما واحداً ، إذ [ لا ] ( 4 ) يتصور أنه نكاح مشتمل على المهر . فهذا منتهى الإشكال . ومن قال : الاعتبار في مهر المثل بصفتها حالة النكاح ، احتمل ذلك مسلكين : أحدهما - أنا نتبين إذا جرى المسيس أن المهر وجب بنفس العقد ، فيخرج من ذلك أن الأمر موقوف ، فإن انقضى النكاح من غير مسيس ، تبينا آخراً أن المهر لم يجب بأصل العقد . وإن جرى في النكاح مسيس ، تبيّنّا أن المهر وجب بأصل العقد ، هذا مسلك . والثاني - أن المهر يجب بالمسيس ، وإن اعتبرنا صفة المرأة حالة النكاح ، فعلى هذا نقطع القول بعرو العقد عن المهر ، ويكون الاختلاف في أن الاعتبار في صفتها -

--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروء بالأصل . وهي كذلك في ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) زيادة لإيضاح العبارة . ( 3 ) في الأصل : وطريق . ( 4 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها . وهي ثابتة في ( صفوة المذهب ) .