عبد الملك الجويني

110

نهاية المطلب في دراية المذهب

إذا أوجبنا مهر المثل - حالةَ [ النكاح ] ( 1 ) - مأخوذاً ( 2 ) من أصل اختلف فيه الأصحاب ، وهو أن الرجل لو جنى على أمة حاملٍ بولد رقيق ، ثم أَجْهضت ، وأوجبنا على الجاني عُشر قيمة الأم ، فنعتبر قيمتها يوم الانفصال أم نعتبر قيمتها يوم الجناية ؟ المنصوص عليه للشافعي أن الاعتبار بقيمتها يوم الجناية . وقال المزني وأبو الطيب بنُ سلمة : نعتبر قيمتها يوم الإلقاء . وفي هذا التشبيه نظر ولكنه على حالٍ تقريبٌ في سرّ مسألة الجناية ، يأتي في كتاب الجنايات ، إن شاء الله عز وجل . والأوجه في المعنى : أنّا [ إن ] ( 3 ) اعتبرنا حالة العقد ، فنتبين استناد الوجوب إلى تلك الحالة ، ونبني الأمر على الوقف الذي ذكرناه ؛ [ إذ ] ( 4 ) لا وجه لاعتبار صفة في حالةٍ لا يجب المهر فيها - ثم إذا قلنا : لا يجب المهر بالنكاح ، فلا شك أن الطلاق إذا جرى قبل المسيس ، فلا يجب شيء إلا المتعة . وقد ربط المحققون ذلك بقوله تعالى : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة : 236 ] ثم قال عزّ من قائل : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] وقد اتفق المفسرون أن الآيات مسوقة في المفوِّضة ، وأنها إذا طلقت قبل المسيس ، فلها المتعة ، كما سيأتي شرحها في بابها ، إن شاء الله تعالى . ثم قالوا : [ لو ] ( 5 ) فرض لها شيء قبل المسيس ، فطُلقت ، فلها نصف المفروض ، ولا متعة . 8467 - ثم يبقى - بعد ما ذكرناه - القولُ في طلب الفرض - تفريعاً على أنها

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " ويكون الاختلاف في أن الاعتبار في صفتها ، إذا أوجبنا مهر المثل ، فإنها حالة مأخذواً من أصل اختلف فيه الأصحاب " والحذف والزيادة من المحقق ، ونرجو أن يكون صواباً . ( 2 ) مأخوذاً : خبر " يكون الاختلافُ . . . " . ( 3 ) زيادة من المحقق لاستقامة الكلام . وفي ( صفوة المذهب ) : " إذا " . ( 4 ) في الأصل : أن لا وجه . ( 5 ) زيادة من المحقق .