عبد الملك الجويني

103

نهاية المطلب في دراية المذهب

المهر ، والدليل على الفرق : أن مجرد إذن الراهن - على أحد القولين - يتضمن سقوط المهر من غير تعرض لإسقاط المهر ، ولو عقد النكاح خالياً عن المهر ذاكراً ، لثبت المهر إذا لم يتعرض لنفي المهر ، كما قدمنا ذلك في تصوير التفويض ، فقد اجتمع - مما حُكي عنه ومما رأيته - كلامٌ مختلط ، وأنا أحصّله وآتي به مضبوطاً . فأقول : 8460 - إذا جرى التفويض على الصحة - والتفريع على أنها لا تستحق بنفس العقد مهراً - فالمذهب المشهور : أنها إذا وطئها زوجها ، ثبت مهر مثلها بالمسيس ، سواء سَلَّطت بعد التفويض على الوطء من غير مهر ، أو تمادت على ما سبق ، ولم تُجدِّد تسليطاً ، وذكر القاضي تخريجاً ، وفيه وجهان : أحدهما - أن المهر لا يجب بالوطء وإن لم تجدد تسليطاً ، بناء على ما تقدم من التفويض . والوجه الثاني - أنها إن لم تجدد تسليطاً حتى مسّها الزوج ، وجب لها مهر المثل ، ولا تخريج . وإن جدّدت تسليطاً وقيّدته بنفي المهر ، فإذ ذاك يخرّج وجهٌ في سقوط المهر . ووجه الأول [ في ] ( 1 ) تنزيل التخريج بيّن ، لا حاجة فيه إلى تكلف إيضاح . ووجه الوجه الثاني - أن النكاح له تميزٌ عن المسيس ، ويتعلق بالمسيس تقرير المهر ، فلا يبعد أن يحمل التفويض ( 2 ) حالة العقد على الرضا بسقوط حق العقد ، حتى لو طُلِّقت قبل المسيس ، لم تستحق نصف مهر في مقابلة العقد ، فكان اشتراط تجديد التسليط مع نفي المهر [ كما ] ( 3 ) ذكرناه . ثم إن جرينا على الوجه الثاني في تنزيل تخريجه ، فلا شك أنها تملك المطالبة بالفرض قبل الدخول ، كما سنذكره ، إن شاء الله تعالى . وإن جرينا في التخريج على أن المهر لا يجب وإن لم تجدد تسليطاً ، ففي ملكها

--> ( 1 ) في الأصل : يجيء . ( 2 ) في الأصل : أن يحمل على التفويض حالة العقد على الرضا . ( 3 ) في الأصل : بل ذكرناه .