عبد الملك الجويني

104

نهاية المطلب في دراية المذهب

المطالبةَ بالفرض قبل المسيس احتمال ظاهر ، يجوز أن يقال : إنها تملكه ، ويجوز أن يقال : إذا لزم النكاح عارياً عن العوض ، فلسنا نتوقع ثبوت المهر عند المسيس على هذا الوجه ، فلا تملك المطالبة بالفرض . وهذا هو القياس لو أمكن طرده . فهذا منتهى ما أردناه في ثبوت المهر وسقوطه عند جريان المسيس ، تخريجاً على أن عقد التفويض خالٍ عن استحقاق المهر . وإن فرعنا على القول الثاني - وهو أنها تستحق المهر بالعقد - فالذي قطع به الأئمة : أنه إذا طلقها زوجها قبل المسيس ، سقط المهر ، ولم تستحق شطره ، وليس لها إلا المتعة . 8461 - وكان شيخي أبو محمد يكرر في دروسه أن الطلاق قبل المسيس يشطر مهر المثل - على قولنا : تستحق المفوضة المهر بالنكاح - وكان يشبه هذا [ بما ] ( 1 ) لو ذُكر في النكاح مهر [ وجُحد ] ( 2 ) ، ووقع الحكم بالرجوع إلى مهر المثل ، فإذا وقع الطلاق قبل المسيس في مثل هذا النكاح ، فمذهب الشافعي أن مهر المثل يتشطر تشطّر الصداق المسمى على الصحة . وهذا الذي ذكره قياسٌ جلي لا ندفعه ، ولكنه خالف ما عليه كافة الأصحاب ؛ فإنهم لم يختلفوا في سقوط جميع المهر إذا جرى التفويضُ والطلاقُ قبل المسيس ، فكان ما ذكره غيرَ معتد به ، [ ولا ] ( 3 ) يلتحق بالوجوه الضعيفة المعدودة من المذهب ، وإنما ذكرته لأنبّه على أنه كذلك ، فإنه يُلفَى في كثير من التعاليق عن ذلك الشيخ ، فليعلم الناظر ما ذكرناه فيه . ومما ذكره : أنا إذا فرّعنا على أن المفوضة تستحق بالعقد المهر ، فلا يثبت لها حق المطالبة بالفرض على هذا القول ، كما لو جرى في النكاح تسميةُ خمرٍ أو خنزير أو مهرٍ مجهول ؟ فإنا إذا قضينا بثبوت مهر المثل في هذه المسائل ، فلا تملك المرأة المطالبةَ

--> ( 1 ) في الأصل : مما . ( 2 ) في الأصل : وجحود . ( 3 ) في الأصل : وما لا يلتحق .