عبد الملك الجويني

102

نهاية المطلب في دراية المذهب

الآذن عوضاً ، وكذلك إذا قال [ للجاني ] ( 1 ) : اقطع يدي ، فإذا قطعها ، لم يلتزم عوضاً ، هذا وجه التخريج . وما ذكره لَستُ أُعدّه من المذهب ، وأظن أنه ( 2 ) لم يذكره ليلحقه بأصل المذهب ، وإنما ذكره ليوضح جهة الاحتمال وتطرقه إليه ؛ فإن ما قاله مسبوق بالإجماع من نقلة المذهب في الطرق المختلفة . ثم إنما كان ينتفع المناظِر بما خرّجه لو صحّ أنه كان يطلقه فيه إذا جرى التفويض في النكاح مطلقاً ، وقضينا بعروّ العقد عن المهر ، فكان يجب أن يقال : إذا وطئ الزوج - وقد صَحّ التفويض في أصل العقد - لا يجب المهر ، بناء على ما تقدم ؛ فإن الزوج بعد صحة التفويض ، يتصرف في ملك نفسه ، ومن انتفع بملك نفسه ، وقد ثبت ملكه خلياً عن العوض ، فيبعد أن يستوجب العوض بسبب تصرفه الجائز في ملكه الثابت العريّ عن العوض ، [ و ] ( 3 ) القاضي لا يسمح بتخريجه في هذه الصورة ، بل نَقَل عنه من يُعْتَمَد أن سقوط المهر مع جريان المسيس إنما يُقدّر إذا جدّدت تسليطاً على الوطء من غير مهر ، وصرّحت بنفي المهر . والمهر في ذلك متردد عندي ؛ فإني رأيت في بعض مجموعاته ما يدلّ على طرده التخريج فيه ، إذا جرى تفويض تام على الصحة ، من غير احتياج إلى تجديد إذن في الوطء ، فإن لم يكن من هذا التخريج بد ، فلا بد من طرده على هذا الوجه الذي ذكرناه ؛ وذلك أن إذنها المتجدد لا يصادف حقها ؛ من جهة أن الزوج هو المستحق للبضع ، وقد ثبت استحقاقه الأول عرِيّاً عن العوض ، فلا معنى لاشتراط تسليط من المرأة ، [ فيما ] ( 4 ) استقر فيه حق الزوج . وقد يتجه مع هذا فرق ظاهر بين مسألة التفويض ومسألة إذن الراهن ، وذلك أن إذن الراهن متعلقٌ بوطءٍ في غير نكاح ، ولا يبعد أن يخلو وطءٌ في غير نكاح عن

--> ( 1 ) في الأصل : الجاني . ( 2 ) في الأصل : وأظن أنه إن لم يذكره . ( 3 ) ( الواو ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : فما .