عبد الملك الجويني
101
نهاية المطلب في دراية المذهب
صلى الله عليه وسلم ، إذ قال : { خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأحزاب : 50 ] ولا يتصور أن يخلُوَ عن المهر وطء - في غير ملك اليمين ، مع كونه محترماً - إذا أمكن تقدير المهر . والذمية إذا نكحت في الشرك على التفويض ، وكانوا يرَوْن سقوط المهر عند المسيس أيضاً ، فقد ينزل النكاح على موجب عقدهم إذا اتصل الإسلام ، كما سبق تقريره . والسيد إذا زوّج أمته من عبده ، فلا يثبت المهر أصلاً ؛ فإن إثباته غير ممكن ، وما حكيناه من مذهب بعض الأصحاب في أن المهر يثبت بأصل النكاح ، ويسقط ، لا تحصيل فيه ولا تحقيق وراءه . فأما في غير هاتين المسألتين ، فلا يتصوّر خلو مسيسٍ في نكاحٍ من مهر ، هذا ما اتفق عليه الأصحاب قاطبة في طرقهم . 8459 - وقال القاضي إذا [ قالت له زوجته ] ( 1 ) ، وهي مفوضة : " طأني ولا مهر عليك " ، فلا يمتنع أن نقول : إذا وطئها في نكاح التفويض على الوجه الذي صورناه ، إن المهر لا يجب ؛ فإنها صاحبة الحق ، وقد [ سلّطته ] ( 2 ) مع الرضا بانتفاء المهر ، وخرّج عن هذا قولَ الشافعي في كتاب الرهون : إذا قال الراهن للمرتهن : أذنت لك في جماع هذه الجارية المرهونة ، فإذا واقعها ظانّاً أن الوطء يحلّ له بإذن الراهن ، ففي وجوب المهر قولان للشافعي ، ذكرناهما . في الرهون ، قال : ووجه قوله " لا يجب المهر " أن مالك البضع ، ومن يثبت له المهر - لو ثبت - رَضيَ بالوطء ، فكان ذلك إسقاطَ حقه منه . ومن الأقيسة الجلية الكليّة في قاعدة الشرع أن من يملك إسقاط العوض بعد ثبوته له ، إذا سلّطه على إتلاف العوض ، كان تسليطُه عليه متضمناً إسقاط العوض . ولذلك نقول : إذا قال مالك العبد لإنسان : " اقتله " ، فقتله ، لم يلتزم القاتل بالإذن للمالك
--> ( 1 ) في الأصل : قال لزوجته . ( 2 ) في الأصل : سلطت . وفي ( صفوة المذهب ) : أسقطته .