عبد الملك الجويني
10
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الجُعل والإجارَة 8356 - مقصود هذا الباب مقصورٌ على الكلام في منافع يجوز إثباتها صداقاً ، والقول الجامع فيها : إنَّ كل منفعة يجوز الاستئجار عليها ، فيجوز فرضها على الجملة صداقاً . ثم القول في المنافع التي يجوز الاستئجار عليها ، مما أصلناه على ( 1 ) هذا الكتاب من كتاب الإجارة وغيره ، والقول فيه منتشر ، وضبط النفي والإثبات فيه عَسِرٌ ، ولم يزد الأصحاب عن نقل مسائل مُرسلة ، وما اعتنوا في ذلك بضابط ، ولم يتشوف إلى الاهتمام به إلاَّ القاضي ، فإنه حوّم على أطرافه ولم يستوعب ، والقدر الذي ذكره : أنَّ كل عمل معلوم يلحقُ العاملَ فيه كلفةٌ ويتطوع به الغيرُ عن الغير ؛ فالاستئجار عليه جائز ، وإذا صح الاستئجار ، صح إثباته صداقاً . 8357 - وليس ما ذكره شافياً للغليل ، ونحن نرى أن نذكر مسائلَ مرسلةً ، ثم ننبه فيها على الغرض المطلوب ، وقد نذكر فنوناً وأقساماً . فالعبادات البدنية المفتقرة إلى النية ، إذا كانت النيابة لا تتطرق إليها ، فلا يتصور الاستئجار عليها ؛ فإنَّ مِنْ حُكْمِ الاستئجار وقوع فعل المستأجَر عن المستأجر ، وامتناع النيابة ينافي هذا ، والعبادة البدنية التي تجري النيابةُ فيها - وهي الحج لا غير - يجوز الاستئجار عليها ؛ كما تفصَّل في كتاب الحج ، وإذا قلنا : غسل الميت يفتقر إلى النية ، فالاستئجار عليه جائز ، [ وإن ] ( 2 ) كان [ قربة ] ( 3 ) بدنية ، وذلك أنَّ النيابة
--> ( 1 ) على هذا الكتاب : أي ( في ) هذا الكتاب ، نظير قوله تعالى : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ } [ البقرة : 102 ] . ( 2 ) في الأصل : فإن . ( 3 ) في الأصل : قرينة .