عبد الملك الجويني

85

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن فرض هذا السؤال في غرضٍ آخر - وهو أن الأول صدر منه ما لا يؤثر - قلنا : قد صيّره الأولُ بفعله بحيث يقتل التأثيرُ بالضرب المتأخر ، فتحقق الاشتراك من الكل ، بهذا الوجه الذي ذكرناه ، وقد انتجز المقصود من الفصل . فصل 10333 - إذا جرح رجل رجلاً جراحة ، وجرحه الثاني جراحتين ، وسرت الجراحات إلى الموت ، وآل الأمر إلى المال ، فالتوزيع يقع على الجارحَيْن ، والدية تجب نصفين ، ولا ننظر إلى أعداد الجراحات . ولو جرحه أحدهما وأشلَى عليه الآخر سبعاً ، فعضه عضة غير [ مذفِّفة ] ( 1 ) ، وأنهشه الآخر حيّةً غيرَ مُجْهزة ، فهذان السببان منه بمثابة جرحين ، ولا اعتبار بالتعدد فيهما ، وإنما النظر إلى اتحاد الجاني بهما . ولو جرح رجل رجلاً جراحة ، وعضه سبع عضة من غير إشلاء من أحد ، ونهشته [ حية ] ( 2 ) من غير إنهاشٍ من أحد ، فالجارح شريك [ السبع ] ( 3 ) والحية ، فإذا آل الأمر إلى المال ، ففيما يجب على الجارح وجهان ذكرهما العراقيون : أحدهما - أن الواجب عليه ثلث الدية ، فإنه شارك شخصين : سبعاً وحية ، فصار كما لو شارك رجلين . والثاني - أنه يلتزم نصف الدية ، وإذا لم يكن الشريك آدمياً ، فلا نظر إلى عدد الأسباب ، بل الجميع منها بمثابة سبب واحد في مقابلة جرحٍ من الآدمي . وهذا الخلاف يمكن أن يُتلقى مما ذكرناه من التردد في أن صفة فعل السبع [ هل ] ( 4 ) تراعى ؟ وقد ذهب طائفة ، وهم الأكثرون إلى أنه يراعى صفة فعل السبع والحيّة ؛ حتى لو تعمد ، فالإنسان شارك عمداً محضاً غير مضمون ، ففي القصاص قولان . وإن اتفق سقوط السبع على إنسان من غير قصد منه ، فالرجل شارك خاطئاً ، فلا قصاص عليه قولاً واحداً .

--> ( 1 ) في الأصل : " مرفقة " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) مكان بياض بالأصل . ( 4 ) في الأصل : " قد " .