عبد الملك الجويني

81

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذكرنا أن من شارك عامداً ضامناً لا قصاص عليه ، فالشريك ملتزم القصاص ، إذا كان من أهل التزامه ، وإذا اتحد الجارح ، انتفى القصاص لا محالة . 10326 - فانتظم مما ذكرناه أن الجرحين من شخص واحد إذا كان لا يتعلق القصاص بأحدهما ، فلا يجب القصاص على الجارح إذا كان الزهوق بالجرحين جميعاً قولاً واحداً ، سواء كان أحدُ الجرحين خطأ أو عمداً ، وسواء كان الواقع عمداً موجِباً للضمان أو غيرَ موجِب له . وإذا تعدد الجارح وأحدهما مخطىء ، فلا قصاص على الثاني . وإن كان الشريك عامداً ضامناً للدية غيرَ مستوجب للقود ، فالقود يجب على الشريك الذي يلتزم القود . وإن كان الشريك عامداً غير ضامن ، ففي شريكه قولان . وإن كان ضامناً للكفارة ، فطريقان . هذا بيان المسائل في الشركة ، وترتيبها . 10327 - ولو جرح رجلاً ، فداوى نفسَه بسمّ ، وهذا مسألة الكتاب ، فنقول : أولاً إذا كان السم مذففاً مُجْهزاً ، وحصل الموت به وحده ، فلا قصاص على الجارح ، وإنما عليه أرشُ الجراحة فحسب ، فإنه لم يشارك في النفس قطعاً ، وإن لم يكن السم مُجْهزاً ، وأمكن أن يقال : يحصل الموت [ بالجرحِ واستعمالِ السم ، فالجارح شريك في النفس ] ( 1 ) ، وفيه التفصيل الذي ذكرناه . ومنهم من قال : إذا قصد المداواةَ ، فإنما صدر منه ما صدر استصلاحاً ، فيكون في رتبة الخطأ ، فلا قصاص على الشريك قولاً واحداً كشريك الخاطىء ، فإن المتداوي بعيدٌ عن الظلم والعدوان ، وعلى هذا شريك من قطع يداً حدّاً أو قصاصاً ، ينبغي ألا يلتزم القود قولاً واحداً ؛ فإنه شريكُ مُحِقٍّ ، فيخرج في هذا النوع طريقة في القطع بنفي القصاص عن الشريك .

--> ( 1 ) عبارة الأصل فيها أكثر من تصحيف . هكذا : " بالجرحين فاستعمال السم بالجارح شريك في النفس " .