عبد الملك الجويني
82
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو جرح رجلاً ، فخاط المجروح جرحه في لحمه الحيّ ، وحصل الموت من الجرح والخياطة في ظاهر الأمر ، فهذا شريك [ في ] ( 1 ) النفس ، ولكن إذا قصد المعالجة ، فتخرج الطريقةُ الأخرى التي ذكرناها ، وإن خاط ووقع الخيط في لحمٍ ميتٍ ، فلا أثر لذلك أصلاً . 10328 - ومما يتعلق بفصول الشركة ، وهو من أهمّ ما يجب الاعتناء به تفصيلُ المذهب [ فيه ] ( 2 ) إذا تمالأ أقوام على رجل وضربه كل واحد منهم سوطاً خفيفاً ، وكانت جملةُ السياط بحيث يقصد بها القتل غالباً ، فنتكلم في القصاص ، ثم نبني عليه حكمَ الضمان في هذه الصورة . 10329 - ونذكر أولاً إلزام أصحاب أبي حنيفة إيانا هذه المسألة في القتل بالمثقل ؛ فإن معتمدنا في المسألة نِسبتنا إياهم إلى هذه القاعدة في القصاص ، فإنه شرع لدفع الهرْج وحقن الدماء ، وما ذكروه تسهيل الوسيلة إلى إهدار الدماء وسفكها ، فألزمونا المسألة التي ذكرناها ، وقالوا : إن درأتم القصاص ، بطل معوّلكم في إلزامنا الهرْج ، وإن أوجبتم القصاص ، أدّى إلى مذهب فاسد ؛ فإن كل واحد منهم ، لم يصدر منه ما لو انفرد ، [ لاستوجب ] ( 3 ) به القصاص . وقد اضطرب أصحابنا في المسألة ، فقال بعضهم : يجب القصاص من غير تفصيل ، حتى لا يؤدي إلى ما ذكروه من الهرْج . وقال آخرون : لا يجب القصاص أصلاً لما أشعروه ، كما أشرنا إليه وسنزيده كشفاً . وقال بعضهم : إن كان هذا عن تواطؤ ، وجب القصاص عليهم ، وإن لم يكن بينهم تواطؤ ، فلا قصاص أصلاً ، وهذا اختيار القاضي . 10330 - ولست أرى شيئاً مما ذكرته من المذهب ، وإن اشتهرت الحكاية فيها ،
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " منه " . ( 3 ) في الأصل : " لا يستوجب " .