عبد الملك الجويني
77
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد قال صاحب التقريب : من أصحابنا من قال في التفريع على النص : إذا قطع وليُّ القصاص اليدين ، وبقي حقه في النفس ، فله الرجوع إلى الدية الكاملة ، ولا يقع القصاص [ في اليدين ] ( 1 ) موقع الدية ، وليس في المصير إلى ذلك ما يخالف القياسَ ؛ فإن القصاص على النص لا تداخل فيه ، فهو يجري على موجبه ، والدية تجب في النفس بكمالها ، وإذا أراد العفوَ والأطرافُ ساقطة الاعتبار في الدية ، وهي مرعية في القصاص ، فليقع القصاص فيها عن جهة القصاص ، ولتبق الدية الكاملة إذا فرض العفو عن النفس . وهذا منقاس فقيه ، [ ولعلي ] ( 2 ) أعيده في أحكام موجب العمد إن شاء الله . فصل قال : " ولو تداوى المجروح بسمّ . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10322 - هذا الفصل مشتمل على مراتب الشركة في القتل ، وهو من أصول الكتاب ، وقد قدمنا أنه إذا اشترك جماعة ، فقتلوا شخصاً عمداً ، وجب القصاصُ عليهم ، ولو جرح رجل رجلاً خطأ ، وجرحه آخرُ عمداً ، فلا قصاص على العامد الذي شريكه خاطىء ، خلافاً لمالك ( 4 ) ، فإنه أوجب القصاص على العامد ، وقدّره كأنه منفرد بالجرح ؛ إذ لو لم يكن كذلك ، [ لما وجب ولا التُزم القود ] ( 5 ) ، وهذا مذهب المزني واختياره . وكنت أود لو كان هذا قولاً معدوداً من المذهب . ولو اشترك في القتل أبُ القتيل وأجنبي ، فيجب القصاص على شريك الأب
--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، لا يتضح المعنى إلا بها . ( 2 ) في الأصل : " ولعل " . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / : 98 . ( 4 ) ر . الإشراف : 2 / 819 مسألة 1563 ، عيون المجالس : 5 / 1998 مسألة : 1429 ، المعونة : 3 / 310 ، القوانين الفقهية : 341 . ( 5 ) في الأصل : لما وجب لا لتزم القود .