عبد الملك الجويني
78
نهاية المطلب في دراية المذهب
عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) والمسألة مشهورة في الخلاف . فإذا كان شريكه عامداً غيرَ ضامن ، مثل أن يجرح الشخصَ حربي جراحة ، ثم يجرحه ضامنٌ جراحةً ، ففي وجوب القصاص على الضامن قولان ، فعماد المذهب أن شريك الخاطىء لا قصاص عليه ، ويجب القصاص على العامد الضامن الذي هو من أهل استيجاب القصاص إذا كان شريكه عامداً ضامناً ، وإن لم يكن من أهل استيجاب القود كالأب . وإن شارك من يستوجب القودَ عامداً ليس من أهل الضمان أصلاً ، ففي المسألة قولان . ثم الصور تصدر عن هذه القواعد ، ونحن نذكرها مرسلة ، ونلحق كل صورة بأصلها ، ثم نرتبها ، ونذكر صوراً فيها تردد ونستعين بالله . 10323 - فإذا شارك العبدُ حُرّاً في قتل عبد وسقط القصاص عن الحر ، فيجب على العبد ؛ لأن شريكه ضامن عامد . وكذلك إذا شارك الذميُّ مسلماً في قتل ذمي ، وكذلك إذا شارك الأجنبيُّ الأب في قتل ابنه ، فالقصاص يجب على الشريك في هذه الصورة . ولو جرح رجل مرتداً ، فأسلم المرتد ، فجرحه رجل آخر في الإسلام ، ومات [ من ] ( 2 ) الجراحتين ، فالذي جرح في الإسلام شاركَ عامداً غيرَ ضامن ؛ فإن الجراحة في الردة لا يتعلق بها ضمان ، ففي وجوب القود على الجارح في الإسلام قولان . وكذلك لو جرح حربياً ، ثم أسلم فجرحه بعد الإسلام من يلتزم القود ، فمات من الجراحتين ، فقولان . وكذلك لو قطع الإمام يد السارق ، ثم جرحه عامدٌ من أهل التزام القصاص عمداً ، فمات من الجراحتين ، وكذلك لو قطعت يده قصاصاً ، ثم جرحه آخر عمداً ظُلماً ، وكذلك لو جرح ذمّي حربياً ، فعقدنا للمجروح الذمةَ ، فجرحه بعد الذمة ذميٌّ ظلماً عمداً .
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 231 ، رؤوس المسائل : 460 مسألة 325 ، طريقة الخلاف 469 مسألة 188 . المبسوط : 26 / 94 . ( 2 ) في الأصل : " في " .