عبد الملك الجويني
76
نهاية المطلب في دراية المذهب
اندرجت ، سقطت ، والواجب دية النفس فحسب . ونصُّ الشافعي في قطع يدٍ وقتلٍ يدل على أن نسبة أرش الطرف ليس معتبراً ، فإنه قال : " لو قطع يداً خطأ ، وقتل عمداً ، فالواجب ديةٌ نصفها مخففة ونصفها مغلظة " ولو كان ذلك على شبه الأرش ، لقيل : موجَب النفس دية ، وموجَب الطرف نصف دية ، فتوزع الدية على دية ونصف أثلاثاً ، [ ولمّا لم يقل ذلك ] ( 1 ) ، دلّ على أن التعويل على التنصيف كيف فرض الجرح . هذا تفريعٌ على اعتبار صفة الطرف مع النفس . فإن قلنا : الاعتبار بصفة النفس كيف فرض الأمر ، فهو قياس سديد ، كما قدمنا ذكره . وقد انتجز الغرض من هذا الطرف . 10321 - ومما نفرعه على النص أنه إذا قطع يدي رجل عمداً ، ثم عاد وقتله عمداً أيضاً ، فالنص أن الواجب دية واحدة ، والقصاص لا يتداخل ، ثم إذا اختار الولي القطعَ ، قطع اليدين ، وله القتل بعد القطع ، ثم إن أراد العفو ، سقط القصاص ، ولم يثبت المال أصلاً ، فإن القصاص في الطرف قابَلَ ديةً كاملة ، فكأنه استوفى تمام الدية ، وقد ذكرنا أن الواجب دية واحدة ، وهذا من غرائب المذاهب ، [ فإنا أثبتنا ] ( 2 ) القصاص في النفس بعد استيفاء الطرف ، ثم لم نثبت مرجعاً إلى الدية . هذا ظاهر المذهب ، وحقيقته ترجع إلى أن القصاص لا يندرج ، والدية واحدة واليدان يقابِلان ديةً كاملة ، فإذا استوفاهما ، ثم أراد الرجوع إلى المال ، لم يجد إليه سبيلاً ، فإن في ذلك إحباطَ القصاصِ المستوفى في اليدين ، وعلى هذا لو استوفى القصاص من إحدى اليدين وعفا ليس له إلا نصف الدية ، فإنه استوفى ما يقابل نصف الدية . وهذه التفريعات فيها تعقُّد ، وسببه ما في أصله من الإشكال ؛ فإن القياس [ ما ] ( 3 ) اختاره ابن سريج في أصل المذهب .
--> ( 1 ) في الأصل : " ولم يقل ذلك " . ( 2 ) في الأصل : " فا أثبتنا " . ( 3 ) في الأصل : " كما " .