عبد الملك الجويني
641
نهاية المطلب في دراية المذهب
مقابلاً للذي جنى في الردة والإسلام ، فيوزع على الجرحين ، فنهدر نصفه ونبقي نصفه ، وهو الثُّمُن . وعلى مذهب [ الآخرين ] ( 1 ) توزع الدية على الجنايات ، وهي خمسٌ : أربع مضت في الردة ، فهدر أربعة أخماس الدية ، ويجب خمسها على الذي جنى في الإسلام . فإن جرحه اثنان في حالة الردة ، فأسلم ، فعادا وجرحاه في الإسلام ، فيتفق المذهبان في هذه الصورة : أما ابن الحداد ، فيعتبر التوزيع على الجناة ، وهما اثنان ، فيقابل كل واحد منهما نصف الدية ، ولكن صَدَرُه في كل واحد جناية مضمونة وجناية مهدرة ، فيلزمه ربع الدية ، وعلى المذهب الآخر يقسم على الجنايات ، وهي أربع : جنايتان في الردة ، وهما مهدرتان ، وجنايتان في الإسلام ، فيتفق قياس المذهبين . وهذا بيان ما ذكره ابن الحداد في مسائله . 10879 - ثم ذكر الشيخ أبو علي تفريعاً على هذا الأصل الذي مهدناه وحكاه عن الأصحاب ، قالوا رضي الله عنهم : لو جنى على حر خطأً ، ثم جنى عليه عمداً ، ومات من الجرحين ، فتجب دية نصفها مغلّظ : مثلث ، ونصفها مخفف : مخمس . ولو جنى على حر خطأ ، ثم عاد وهو مع ثانٍ وجنيا عليه عمداً ، فمات من الجراحات ، فقياس مذهب ابن الحداد أن الدية توزع عليهما نصفين ، نصفها مغلّظ على الذي لم يجن إلا عمداً ، والنصف الثاني يقابل من جنى خطأ وعمداً ، ثم ينقسم ذلك على حالته فيكون النصف منه وهو ربع الدية مغلظاً والنصف منه مخففاً . ولم يذكر الشيخ قياس مذهب الآخرين ، وقياسُهم أن يقال : أما الدية فتنصف بينهما بلا خلاف فيه ، ولا معتبر بصدور جنايتين من أحدهما وجناية من الثاني ؛ [ فإن ] ( 2 ) جميع الجنايات مضمونة ، ولو جنى مائة جناية مضمونة والآخر جناية واحدة ، فالدية بينهما نصفان ، وإنما يُفضي التفريع إلى التوزيع على الجنايات إذا كان
--> ( 1 ) في الأصل : " الباقينخ " . ( 2 ) في الأصل : " إن " .