عبد الملك الجويني
642
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعضها هدراً ، ولكن قياس هؤلاء في التغليظ أن يتغلظ ثلث الدية على كل واحد منهما ، ويكون الثلث الباقي مخففاً عليهما ، فعلى كل واحد نصف الدية ثلثاه مغلظ وثلثه - وهو سدس الدية - مخفف . فإن قيل : فكيف يستفيد الذي لم يجن إلا عمداً تخفيفاً فيما التزمه ، ولم يصدر منه إلا العمد ؟ قلنا : كما أنه استفاد في مسائل الردة عند هذا القائل الإسقاطَ عنه كما تقدم . فصل 10880 - إذا قطع عبدٌ يدَ حر في رقه ، فأعتق السيد العبدَ الجاني ، فعاد بعد الحرية مع جانٍ آخر ، وقطع يده الأخرى ، فمات من الجنايات ، فتجب الدية الكاملة ، ثم يجب نصفها على الذي جنى في الحرية ، وذلك أنه مهما صورت الجنايات من جانِيَيْن ، والجناياتُ كلها مضمونة ، فتوزع الدية على الجانيين ، ولا نعتبر عدد الجنايات أصلاً ، وإنما يضطرب ( 1 ) المذهب إذا كان بعض الجنايات هدراً ، فإذا ثبت أن نصف الدية على الذي جنى في الحرية ، فالنصف على العتيق ، ثم نصف النصف في مال المعتَق ، والباقي قد تعلق برقبته ابتداءً ، [ فلما ] ( 2 ) أعتقه السيد ، التزم الفداء ، ثم فيما يلزمه عند الإعتاق كلام فصلناه ، فلا حاجة إلى إعادته . فصل 10881 - لو جنى عبدعلى حر جناية ، ثم جاء إنسان وقطع يد العبد ، ثم إن العبد بعد ما قطعت يده ، جنى على حرٍّآخر ، وماتوا عن آخرهم في الجنايات . فأما الذي جنى على العبد ، فيلتزم تمام قيمته ، وأما الحران ، فالقيمة تصرف إليهما ، ولكن قال ابن الحداد : يسلّم [ أرش اليد ] ( 3 ) إلى ولي الحرّ الأول ، لا يشاركه فيه
--> ( 1 ) يضطرب : المراد يختلف ، كما ظهر في مسائل ابن الحداد التي فرعنا منها آنفاً . ( 2 ) في الأصل : " قلنا " . ( 3 ) في الأصل : " يد الأرش " .