عبد الملك الجويني
63
نهاية المطلب في دراية المذهب
يثب بطبعه والحية [ تنفر ] ( 1 ) بطبعها ، ولا تنهش إلا إذا وطئت ، أو [ الْتُمست ] ( 2 ) . وهذا مما ينقسم الأمر فيه ؛ فإن من الحيّات ما يَقْصد ، ومن السباع ما ينفر ، والتحقيق فيه أن السبع النافر يدفع عن نفسه في البيت ، ويضر الكائن معه وحده ، فيثور عليه ، والحية في المضيق والمتسع لا تدفع عن نفسها إلا أن تمس أو توطأ ، فإذ ذاك تدفع . فلنُنزل الصورَ على هذه القواعد . وقد ذكر صاحب التقريب قولين في أن المحبوس مع السبع إذا قتله السبع هل يجب القصاص على حابسه ، وليس هذا عندي من [ محال ] ( 3 ) القولين ؛ فإن الأحكام في هذه المنازل تتبع الصور ، ثم لا مطمع في إيجاب القصاص المتلقى من العَمْدية إلا مع القطع بها ، وإن تطرق شك في العمدية ، لرُفع القصاص . 10308 - ومما يتصل بهذا الفصل أنه لو أغرى سبعاً أو كلباً بإنسان ، فأمكنه أن يهرب فمثُل بين يديه ، حتى مزقه ، فأين يقع هذا من الحيل المخلّصة ؟ وقد ذكرنا مراتبها في الفصل السابق . وليس يبعد عندي تنزيله منزلة السباحة في الماء الذي تُنجّي السباحةُ منه ، ووجه التشبيه أن الفرار يُنجي [ كالسباحة ] ( 4 ) ، والدهشة ممكنة في ثوران السبع وملاقاة الماء ، وفرْضُ عوائق تطرى وتمنع من الخلاص ممكن في الوجهين ، [ وقد ] ( 5 ) نظرنا في ذلك ، وليس كترك الأكل من الطعام العتيد . والعجب أن أصحابنا قالوا : إذا كان الفرار ممكناً في الصحراء ، فلا قصاص فيها بالإغراء ، [ وإني لأتمنى ] ( 6 ) أن يكون هذا من تصرف بعض المتأخرين الذين قنعوا
--> ( 1 ) في الأصل : " تبغي " . ( 2 ) في الأصل : " التبست " . ومعنى التُمست أي طُلبت . ( 3 ) في الأصل : " عال " . ( 4 ) في الأصل : " بالسباحة " . ( 5 ) في الأصل : " فقد " . ( 6 ) في الأصل : " وانى لا مسى " بهذا الرسم تماماً ( انظر صورتها ) والمثبت من تصرف المحقق ، وفي هذه المرة لم أستطع أن ألتزم صور الحروف والكلمات ، وآتي بما يشبهها ويمكن أن تكون مصحفة عنه .