عبد الملك الجويني
62
نهاية المطلب في دراية المذهب
شرط أن كون السبع [ المشلَى ] ( 1 ) ضارياً بالإنسان ، ويقل هذا في طباع السباع ، [ ولا يضرَى ] ( 2 ) منها إلا الكَلِب ، فإنه [ يستأسد ] ( 3 ) ويستشلَى على كل من كان يُغرَى به ، ولست أظن أن الأصحاب ينكرون ما أشرنا إليه . وقد ذكر القاضي ما ذكرناه على هذا النسق ، بعد أن نقل ما نقلته مطلقاً ، وذكر كلامه استدراكاً ، وليس هذا محلَّ خلاف ، ودقةُ النظر في حمل كلام الأصحاب على محملٍ . 10307 - والذي أراه في ذلك أنهم فصلوا بين المضيق والمتسع ، [ وبنَوْا كلامهم ] ( 4 ) على أن السباع لا تضرى بالآدمي ضراوة الكلب بالصيد ، ولو اعترض لها آدمي في مضيق [ استشعرت ] ( 5 ) منه قصداً [ وتوثّبت ] ( 6 ) عليه توثُّبَ الدافع ، وهذا لا يتحقق في الصحراء ، حتى لو صُوّر كلب ضارٍ ، كان المضيق والصحراء بمثابة ، والدليل عليه أن ما يأخذه الكلب من الصيد ممسَكٌ على صاحبه ، ولا فرق بين أن يكون في الصحراء والمضيق لما صحت ضراوتُه بالصيد ، فلو وجد مثل هذا في حق الآدمي [ لاسْتوت ] ( 7 ) . الصحراء والمضيق . ومما ذكره الأصحاب أن قالوا : لو جمع بين إنسان وبين سَبُعٍ في بيت ، فتوثب السبع عليه ، وأهلكه ، وجب القصاص على من ألقاه في البيت ، ولو كان بدل السبع حية أو حيات ، فإذا هلك الملقَى [ بينها بنهشها ] ( 8 ) ، فلا قصاص ، وفرقوا بأن السبع
--> ( 1 ) في الأصل : " المثلى " . ( 2 ) في الأصل : " يطرى " . ( 3 ) في الأصل : " سيتأسد " . ( 4 ) في الأصل : " بنى كلامه " . ( 5 ) في الأصل : " استشعر " . والمراد السباع لا الكلب . ( 6 ) في الأصل : " وتوثب " . ( 7 ) في الأصل : " لا تستوي " ، وهو مخالف للسياق . تنبيه : تذكر أن نسخة الأصل وحيدة ، فليس ما تراه في الحواشي فروق نسخ ، وإنما المثبت في الصلب من عمل المحقق محاولة منه لإقامة العبارة واستكناه الصواب . ( 8 ) في الأصل : " بينهما بنهشهما " .